ج / 1 ص -7- بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم"قال الشيخ"الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ونور ضريحه وهو في الحبس بأوزر إملاء
الحمد لله بارىء النسم، ومحيي الرمم ومجزل القسم مبدع البدائع وشارع الشرائع دينا رضيا ونورا مضيا لتكليف المحجوجين ووعد المؤتمرين ووأد المعتدين بينة للعالمين على لسان سيد المرسلين وإمام المتقين خاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وبعد.
فإن أقوى الفرائض بعد الإيمان بالله تعالى طلب العلم كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة"، و:"العلم ميراث النبوة"كما جاء في الحديث:"أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر". والعلم علمان: علم التوحيد والصفات وعلم الفقه والشرائع.
فالأصل في علم التوحيد التمسك بالكتاب والسنة ومجانبة الهوى والبدعة كما كان عليه الصحابة والتابعون والسلف الصالحون رضوان الله عليهم أجمعين الذين أخفاهم التراب وآثارهم بتصانيفهم باقية في هذا الباب.
وقد عزمت على جمع أقاويلهم في تأليف هذا الكتاب تذكرة لأولى الألباب.
وأما علم الفقه والشرائع فهو الخير الكثير كما قال الله عز وجل: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [سورة البقرة: 269] قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه الحكمة معرفة الأحكام من الحلال والحرام. وقد ندب الله تعالى إلى ذلك بقوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [سورة التوبة: 122] فقد جعل ولاية الإنذار والدعوة للفقهاء وهذه درجة الأنبياء تركوها ميراثا للعلماء كما قال عليه الصلاة والسلام:"العلماء ورثة الأنبياء". وبعد انقطاع النبوة، هذه الدرجة أعلى النهاية في القوة وهو معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". وقال عليه الصلاة والسلام:"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا"، ولهذا اشتغل به أعلام الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم.
وأول من فرع فيه وألف وصنف سراج الأمة أبو حنيفة رحمة الله عليه بتوفيق من الله عز وجل خصه به واتفاق من أصحاب اجتمعوا له كأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن خنيس الأنصاري رحمه الله تعالى المقدم في علم الأخبار والحسن بن زياد اللؤلؤي المقدم في