فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 5509

ج / 1 ص -8- السؤال والتفريع وزفر بن الهذيل رحمه الله بن قيس بن سليم بن مكمل بن ذهل بن ذؤيب بن جذيمة بن عمرو المقدم في القياس ومحمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى المقدم في الفطنة وعلم الإعراب والنحو والحساب. هذا مع أنه ولد في عهد الصحابة رضوان الله عليهم ولقي منهم جماعة كأنس بن مالك وعامر بن الطفيل وعبد الله بن خبر الزبيدي رضوان الله عليهم أجمعين. ونشأ في زمن التابعين رحمهم الله وتفقه وأفتى معهم وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:"خير القرون قرني الذين أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد ويحلف قبل أن يستحلف". فمن فرع ودون العلم في زمن شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بالخير والصدق كان مصيبا مقدما كيف وقد أقر له الخصوم بذلك حتى قال الشافعي رضي الله عنه الناس كلهم عيال على أبي حنيفة رحمه الله في الفقه.

"وبلغ"بن سريج رحمه الله وكان مقدما من أصحاب الشافعي رحمه الله أن رجلا يقع في أبي حنيفة رحمه الله فدعاه وقال يا هذا أتقع في رجل سلم له جميع الأمة ثلاثة أرباع العلم وهو لا يسلم لهم الربع قال وكيف ذلك قال الفقه سؤال وجواب وهو الذي تفرد بوضع الأسئلة فسلم له نصف العلم ثم أجاب عن الكل وخصومه لا يقولون إنه أخطأ في الكل فإذا جعلت ما وافقوه مقابلا بما خالفوه فيه سلم له ثلاثة أرباع العلم وبقي الربع بينه وبين سائر الناس فتاب الرجل عن مقالته.

ومن فرغ نفسه لتصنيف ما فرعه أبو حنيفة رحمه الله محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله فإنه جمع المبسوط لترغيب المتعلمين والتيسير عليهم ببسط الألفاظ وتكرار المسائل في الكتب ليحفظوها شاؤوا أو أبوا إلى أن رأى الحاكم الشهيد أبو الفضل محمد بن أحمد المروزي رحمه الله إعراضا من بعض المتعلمين عن قراءة المبسوط لبسط في الألفاظ وتكرار في المسائل فرأى الصواب في تأليف المختصر بذكر معاني كتب محمد بن الحسن رحمه الله المبسوطة فيه وحذف المكرر من مسائلة ترغيبا للمقتبسين، ونعم ما صنع.

قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى: ثم إني رأيت في زماني بعض الإعراض عن الفقه من الطالبين لأسباب فمنها قصور الهمم لبعضهم حتى اكتفوا بالخلافيات من المسائل الطوال ومنها ترك النصيحة من بعض المدرسين بالتطويل عليهم بالنكات الطردية التي لا فقه تحتها ومنها تطويل بعض المتكلمين بذكر ألفاظ الفلاسفة في شرح معاني الفقه وخلط حدود كلامهم بها فرأيت الصواب في تأليف شرح المختصر لا أزيد على المعنى المؤثر في بيان كل مسألة اكتفاء بما هو المعتمد في كل باب وقد انضم إلى ذلك سؤال بعض الخواص من أصحابي زمن حبسي حين ساعدوني لأنسي أن أملي عليهم ذلك فأجبتهم إليه.

وأسأل الله تعالى التوفيق للصواب والعصمة عن الخطأ وما يوجب العقاب وأن يجعل ما نويت فيما أمليت سببا لخلاصي في الدنيا ونجاتي في الآخرة إنه قريب مجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت