فهرس الكتاب
ج / 2 ص -84-"رجل فاتته ركعة من الظهر مع الإمام فلما رفع الإمام رأسه من السجدة الأخيرة قام الرجل ولم يقعد معه فإن كان قرأ بعد ما قعد الإمام قدر التشهد مقدار ما يتأدى به فرض القراءة جازت صلاته وإلا لم تجزه"لأن قيامه وقراءته غير معتد به ما لم يقعد الإمام قدر التشهد لمعنيين أحدهما أنه مقتد ما لم يفرغ الإمام من التشهد لأنه كان شريك الإمام مقتديا به فلا يجوز أن يخرج من الاقتداء إلا في وقت لو خرج الإمام فيه من الصلاة جازت صلاته وما لم يقعد الإمام مقدار التشهد لو خرج من الصلاة لم تجزئه صلاته فكذلك لا يخرج هو من الاقتداء ولا يعتد بقراءة المقتدي ولأن العود إلى القعود مع الإمام مستحق عليه ما لم يفرغ من التشهد فيجعل هو في الحكم كالقاعد وإن كان قائما في الصورة فإذا ركع قبل فراغ الإمام من التشهد فكأنه ترك القيام والقراءة في هذه الركعة فلا تجزئه صلاته وإن قرأ بعد ما قعد الإمام من التشهد فكأنه ترك القيام والقراءة في هذه الركعة فلا تجزئه صلاته وإن قرأ بعد ما قعد الإمام قدر التشهد مقدار ما يتأدى به فرض القراءة جازت صلاته بمنزلة ما لو قام في هذه الحالة.
فإن قيل: القعدة الأخيرة ركن وقد تركها فينبغي أن تفسد صلاته.
قلنا: هذه القعدة في حقه ليست هي القعدة الأخيرة وإنما تلزمه لمتابعة الإمام فإن القعدة الأخيرة ما يكون ختم الصلاة بها وذلك بعد فراغه من القضاء وقد أتى بها. وإن كان أدرك مع الإمام ركعة من الظهر والمسئلة بحالها قال إن كان قرأ بعد فراغ الإمام من التشهد شيئا قليلا أو كثيرا أجزأته صلاته إن قرأ في الثالثة والرابعة، وإن كان لم يقرأ بعد قعود الإمام مقدار التشهد شيئا استقبل الصلاة ولم يرد حقيقة القراءة وإنما أراد القيام فكنى بالقراءة عنه لأن القيام محل القراءة.
والحاصل أنه إن بقي قائما بعد فراغ الإمام من التشهد جازت صلاته لأن القيام ركن في كل ركعة وفرض القراءة ركن في ركعتين وفرض القيام يتأدى بأدنى ما يتناوله الاسم وقد بينا أنه لا يعتبر قيامه ما لم يفرغ الإمام من التشهد فإذا بقي قائما بعد فراغ الإمام فقد وجد فرض القيام في هذه الركعة وقد قرأ في الركعتين بعدها فتتم صلاته وإن كان ركع قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد لم تجزئه صلاته لانعدام القيام المعتد به في هذه الركعة. وإن افتتح الصلاة قاعدا مع الإمام من غير عذر وصلى معه حتى فرغ الإمام لم تجز صلاته لأن القيام ركن. وأما قوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا} [آل عمران: 191] الآية، فالمراد بيان أحوال المصلي بحسب الإمكان. قال الله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [سورة البقرة: 238] . وكذلك إن افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر فجعل يركع ويسجد وهو قاعد لم تجزه صلاته. وإن كان حين قعد من غير عذر بعد ما افتتحها قائما جعل يومئ للركوع والسجود فعليه أن يقوم ويتبع الإمام في صلاته وهي تامة بخلاف الأول والفرق من وجهين:
أحدهما: أن ركوعه وسجوده على الأرض وهو قاعد يتأدى به التطوع في حال الاختيار، فإذا لم يجزئ ما أدى عن الفرض كان نفلا واشتغاله بأداء النفل قبل إكمال الفرض مفسد