فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 5509

ج / 2 ص -85- للفرض فعليه استقبال الصلاة وأما الإيماء في غير حالة العذر فلا يجوز أداء التطوع به كما لا يجوز أداء الفرض فلم يكن هو مؤديا للنفل ولكنه مؤخر أداء الأركان بعد ما صح اقتداؤه بالإمام فعليه أن يقوم ويؤدي أركان الصلاة ويكون مسيئا لمخالفته الإمام بالتأخير.

والثاني: أن الركوع والسجود عمل كثير وهو ليس من عمل صلاته لأنه غير معذور واشتغاله بعمل كثير ليس من أعمال صلاته يكون مفسدا لصلاته. فأما الإيماء فليس بعمل وهو يسير فالاشتغال به لا يكون قطعا لصلاته كالالتفات فلهذا يقوم ويبني على صلاته. ولو ظن القوم أن الإمام قد كبر ولم يكن فعل فكبروا ثم قهقه بعض القوم فلا وضوء عليهم لأنه لم يصح شروعهم في الصلاة قبل الإمام فضحكهم لم يصادف حرمة الصلاة. وقد ذكر في كتاب الصلاة أنه لو كبر قبل الإمام ثم كبر الإمام ثم كبر الرجل يكون شارعا في صلاة الإمام ويكون تكبيره هذا قطعا لما كان فيه وشروعا في صلاة الإمام فهذا يدل على أنه شارع في الصلاة بالتكبير قبل الإمام.

فمن أصحابنا من يقول موضوع المسألة هناك أنه نوى أصل الصلاة ونوى الاقتداء بالإمام فصحت نيته أصل الصلاة ولم تصح نية الاقتداء فيكون شارعا في صلاة نفسه وموضوع المسألة ها هنا أنه نوى صلاة الإمام ولم تصح نيته هذا حين لم يكبر الإمام فلا يصير شارعا في الصلاة. والأصح أن ما أجاب به في كتاب الصلاة قول أبي يوسف وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لأن بفساد الجهة عندهما لا يفسد أصل الصلاة فكذلك في الابتداء وإذا لم تصح نية الجهة تبقى نية أصل الصلاة فيصير شارعا في صلاة نفسه.

وعلى قول محمد رحمه الله تعالى: بفساد الجهة يفسد أصل الصلاة فكذلك ببطلان نية الجهة ها هنا تبطل نية الصلاة هنا فلا يصير شارعا فيها بالتكبير قبل الإمام من غير نية. ولو أن إماما صلى بقوم وسلم من أحد الجانبين فضحك بعض من خلفه أو ضحك الإمام بنفسه قبل أن يسلم من الجانب الأيسر فصلاته تامة ولا وضوء عليه. أما الإمام إذا ضحك فلأنه بالتسليمة الواحدة صار خارجا من الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام:"وتحليلها التسليم"، وقد وجد وتسليمه من الجانب الآخر للتحرز عن الجفاء ولتعميم جميع القوم بالسلام فلا يتوقف خروجه من الصلاة على وجوده وإذا صار خارجا بالتسليمة الواحدة فضحكه لم يصادف حرمة الصلاة.

وأما المقتدي إذا ضحك في هذه الحالة فلأنه تبع للإمام وثبوت الحكم في التبع ثبوته في المتبوع وكما أنه في حق الإمام السلام من الجانب الأيسر تبع فلا يتوقف الخروج من الصلاة عليه فكذلك السلام في حق المقتدي تبع فلا يتوقف خروجه من الصلاة عليه، وقيل: هذا قول محمد وأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فالمقتدي إنما يصير خارجا من الصلاة بسلام نفسه وإذا ضحك قبل أن يسلم كان عليه الوضوء، لأن كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت