فهرس الكتاب
ج / 2 ص -86- صار خارجا بسلام الإمام يعني عند محمد رحمه الله تعالى وعلى ما ذكر في الكتاب من الجواب مطلقا يكون خارجا على قول الكل فإن الجواب مطلق في الكتاب أنه يصير خارجا بسلام الإمام لا بسلام نفسه فلا تكون دعواته في حرمة الصلاة.
وقد بينا في كتاب الصلاة أن الأولى عند أبي حنيفة رضي الله عنه أن يكبر مع الإمام وكذلك يأتي بسائر الأفعال معه وفي التسليم روايتان إحداهما أنه يسلم مع الإمام لأنه شريك الإمام والمشاركة تقتضي المقارنة، وعندهما الأولى أن يكبر عقيب تكبير الإمام وكذلك سائر الأفعال لأنه تبع لإمامه وعلى هذا لو كان الإمام حين سلم عن يمينه اقتدى به رجل لم يكن داخلا معه في الصلاة لأنه بالتسليمة الواحدة صار خارجا منها فكيف يقتدي به غيره بعد خروجه من الصلاة؟ ولو نام المقتدي فلم يتشهد حتى سلم الإمام فإنه لا يصير خارجا بسلام الإمام ها هنا ولكن ينبغي له أن يتشهد ثم يسلم لأنه قد بقي عليه واجب من واجبات الصلاة وإنما يصير خارجا بسلام الإمام إذا لم يبق عليه شيء من واجبات الصلاة فأما مع بقاء شيء من أعمال الصلاة عليه فلا يصير خارجا بسلام الإمام كاللاحق والمسبوق. فإن ضحك الرجل النائم في هذه الحالة كانت صلاته تامة لأنه لم يبق عليه شيء من أركانها.
وقراءة التشهد واجبة وليست بركن، ولكن عليه الوضوء لصلاة أخرى لأن ضحكه لاقى حرمة الصلاة فيكون حدثا إلا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول الضحك متى لم يوجب إعادة الصلاة لا يوجب إعادة الوضوء. وإن سلم هذا النائم عمدا كانت صلاته تامة لأنه لم يبق عليه شيء من أركانها وإن سلم ساهيا فعليه أن يتشهد ثم يسلم لأنه قد بقي عليه واجب من واجبات صلاته فلا يصير خارجا بسلامه ساهيا كمن سلم ساهيا وعليه سجود التلاوة. ولو أدرك الإمام في الركوع فكبر ثم انحط يركع فرفع الإمام رأسه قبل أن يركع ثم ركع الرجل لم يجزئ عندنا، وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يجزئه وهو قول بن أبي ليلى لأن حالة الركوع كحالة القيام فإن القائم إنما يفارق القاعد في النصف الأسفل لأن النصف الأسفل من القاعد منثن ومن القائم مستو فأما النصف الأعلى فيهما سواء، والراكع