فهرس الكتاب
ج / 17 ص -174- يقع للجنين وهو ليس من أهل أن يثبت له حق ابتداء ما لم ينفصل ولهذا لا يلي عليه أحد لأنه ما دام مختبئا في البطن فهو في حكم الإجراء والأبعاض فأما العتق والوصية مما يحتمل التعليق بالشرط فيجعل كالمضاف إلى ما بعد الانفصال والإقرار بالسبب ليس بإيجاب حق له ابتداء بل إخبار بأنه علق من مائه والإقرار باستهلاك ميراث أو وصية له لا يكون إيجابا للجنين ابتداء بل يكون إقرار للمورث والموصي ثم ينتقل إليه بسبب الإرث والوصية إن انفصل حيا أما هذا إيجاب الحق للجنين ابتداء وهو ليس بأهل لذلك فلهذا بطل إقراره والله أعلم .
باب الخيار
قال رحمه الله: رجل أقر لرجل بدين من قرض أو غصب أو وديعة أو عارية قائمة أو مستهلكة على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالإقرار جائز والخيار باطل أما جواز الإقرار فلوجود الصيغة الملزمة بقوله علي أو عندي لفلان وأما الخيار فباطل لأن الإقرار باطل إن اختار ولا يليق به الخيار لأن الخبر إن كان صادقا فصدق اختاره أو لم يختره وإن كان كذبا لم يتعين باختياره وعدم اختياره وإنما ما يبر يشترط الخيار في العقود بالشرط ليتغير به صفة العقد ويتخير من له بين فسخه وإمضائه ولأن الخيار في معنى التعليق بالشرط فما دخل عليه وهو حكم العقد والإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط فكذلك لا يحتمل اشتراط الخيار إلا أن التعليق يدخل على أصل السبب فمنع كون الكلام إقرارا والخيار يدخل على حكم السبب فإذا لغى بقي حكم الإقرار وهو اللزوم ثانيا وهذا كما أن التعليق بالشرط يمنع وقوع الطلاق واشتراط الخيار لا يمنعه ويستوي إن صدقه صاحبه في الخيار أو كذبه وهذا بخلاف ما إذا أقر بدين من ثمن بيع على أنه فيه بالخيار ثلاثة أيام فإن هناك يثبت الخيار إذا صدقه صاحبه لأن سبب الوجوب عقد يقبل الخيار فإذا تصادقا عليه صار ذلك كالمعاين في حقهما وإن كذبه صاحبه لم يثبت الخيار لأن مقتضى مطلق البيع اللزوم فمن ادعى عدوة معتبرة باشتراط الخيار فيه لا يقبل قوله إلا بحجة فأما ما سبب وجوب المال فعلا من فرض أو غصب أو استهلاك وذلك لا يليق به الخيار ولو عاين اشتراط الخيار فيه كان لغوا فلهذا لم يثبت وإن تصادقا عليه وإن أقر بالدين من كفالة على شرط مدة معلومة طويلة أو قصيرة فإن صدقه المقر له فهو كما قال والخيار ثابت له إلى آخر المدة لأن الكفالة عقد يصح اشتراط الخيار فيه فيجعل ما تصادقا عليه كالمعاين في حقهما وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين البيع وبين الكفالة فقال في البيع لا يجوز اشتراط الخيار أكثر من ثلاثة أيام وفي الكفالة يجوز ذلك وإن طالت المدة لأن الكفالة عقد مبين على التوسع.
ألا ترى أنه يحتمل التعليق ببعض الأخطار نحو قوله ما ذاب لك عن فلان فهو علي ونحو الكفالة بالدرك فإنه تعليق بخطر الاستحقاق فإذا كان هو محتملا للتعليق كان الخيار ملائما له بأصله فيجوز اشتراطه مدة معلومة قصرت أو طالت فأما البيع مبني على العتق حتى لا يحتمل التعليق بالشرط أصلا فلم يكن الخيار ملائما له باعتبار أصله فقلنا لا يجوز