فهرس الكتاب

الصفحة 3202 من 5509

ج / 17 ص -175- اشتراطه إلا بقدر ما ورد به الشرع بخلاف القياس وذلك ثلاثة أيام وإن كذبه صاحبه بالخيار لزمه المال ولم تصدق على شرط الخيار لأن مقتضى عقد الكفالة اللزوم كما هو مقتضى مطلق البيع وهذا بخلاف الأجل فإنه إذا ادعى الكفالة بالمال إلى أجل فالقول قوله وإن لم يصدقه صاحبه لأن الأجل من مقتضيات الكفالة.

ألا ترى أن من كفل بمال موجد مطلقا يثبت الأجل في حق الكفيل وكذلك الكفالة توجب المال للكفيل على الأصيل إذا كان يأمره كما يوجب للطالب على الكفيل وما يكون للكفيل على الأصيل مؤجل أن يؤديه عنه فلما كان الأصل من مقتضيات الكفالة جعل القول فيه قول من يدعيه بخلاف الخيار فإنه ليس من مقتضيات الكفالة فلا يقبل قول من يدعيه إلا بحجة وإقرار الصبي التاجر جائز في جميع تجاراته لأن الإقرار من صيغ التجار وهو مما لا يستغنى التاجر عنه فإنه يتعذر على من يعامله إشهاد الشاهدين عليه كل معاملة فإذا علم أن إقراره له لا يكون صحيحا يتحذر عن المعاملة معه فلهذا جوزنا إقراره وبخلاف إقرار الأب والوصي عليه فإنه لا يكون صحيحا لعدم التصور فإن الإقرار ما يقر المرء به على نفسه فأما ما يقر به على غيره يكون شهادة فمن الأب لا يتحقق الإقرار على الصبي ويتحقق من الصبي المأذون الإقرار على نفسه ويستوي إن أقر دين أو عين مما اكتسبه بتجارته أو كان موروثا له عن أبيه لأن إقراره فيه باعتبار ملكه والكل في حكم الملك سواء.

ألا ترى أن سائر تصرفاته يجوز فيهما فكذلك إقراره وذكر في المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله أن إقراره فيما يرثه من أبيه لا يكون صحيحا لأن صحة إقراره فيما اكتسبه بتجارته لوقوع الحاجة إليه وذلك غير موجود فيما ورثه عن أبيه والأصح ما ذكره في الكتاب لأن انفكاك الحجر عنه فيما هو من جملة التجارة بالإذن بمنزلة انفكاك الحجر عنه فيما هو من جملة التجارة بالإذن بمنزلة انفكاك الحجر عنه بالبلوغ وقد بينا أن الإقرار من التجارة وكذلك لو أقر الصبي المأذون على أبيه بدين جاز إقراره لأنه في حكم جواز الإقرار فصار انفكاك الحجر عنه بالإذن كانفكاك الحجر عنه بالبلوغ ولو أقر بدين أبيه بعد البلوغ صح إقراره واستوفى جميع الدين من نصيبه إن أنكر شركاؤه فكذلك إذا أقر به بعد الإذن ولو أقر على نفسه بالمهر وأرش الجناية ودين الكفالة لم يصح إقراره بشيء من ذلك لأن هذه الأسباب ليست بتجارة وقد نفى الحجر عليه بقيام الصغر فيما ليس بتجارة ألا ترى أن أحد المتفاوضين لو أقر بالمهر وأرش الجناية يؤاخذ به شريكه بخلاف ما إذا أقر بالدين مطلقا فهذا مثله فالكفالة في حق الصبي بمنزلة المهر وأرش الجناية لأنه ينزع ابتداء بخلاف المفاوض على ما بينا والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت