فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 5509

ج / 2 ص -93- قبل قيام الإمام إلى الشفع الثالث وإنما يلزمه الشفع الثالث بالقيام إليه كما لو لم يكن إماما له حين قام إليها لم يكن عليه قضاؤها.

ولو أن رجلين افتتحا الصلاة معا ينوي كل واحد منهما أن يكون إماما لصاحبه فصلاتهما تامة لأن الإمام في حق نفسه كالمنفرد فإن صلاته لا تنبني على صلاة غيره فنية كل واحد منهما للإمامة ونيته الانفراد سواء. وإن نوى كل واحد منهما أن يأتم بصاحبه فصلاتهما فاسدة لأن كل واحد منهما نوى الاقتداء عند الشروع ونيته الاقتداء بالمقتدي لا تصح ألا ترى أن المسبوق إذا قام إلى قضاء ما فات فاقتدى به إنسان لم يصح اقتداؤه وهذا لأن المقتدي تبع، ويستحيل أن يكون كل واحد منهما تبعا لصاحبه في صلاة واحدة فلهذا تفسد صلاتهما.

ثم ذكر مسألة المغمى عليه وقد بيناها في كتاب الصلاة وفرق بين الإغماء والنوم فإن النوم لا يسقط القضاء وإن كان أكثر من يوم وليلة لأن النائم في حكم القضاء كالمنتبه ألا ترى أنه إذا نبه انتبه بخلاف المغمي عليه؟ وجعل الجنون كالإغماء فقال"إذا جن يوما وليلة أو أقل فعليه قضاء الصلوات وإذا جن أكثر من يوم وليلة فليس عليه قضاء الصلوات"وهذا لأن الجنون يعجزه عن فهم الخطاب مع بقاء الأهلية للفرض ألا ترى أن فرضه المؤدى يبقى على حاله يعني حجة الإسلام والصلاة المؤداة حتى لو أفاق قبل مضي الوقت لم يكن عليه إعادة الصلاة فعرفنا أن الجنون إذا قصر فهو كالإغماء فإن كان يوما وليلة أو أقل كان عليه قضاء الصلوات. وقد ظن بعض أصحابنا أن الجنون إذا استوعب وقت صلاة كاملة لم يكن عليه قضاؤها بخلاف الإغماء قالوا لأن الجنون يزيل العقل ألا ترى أن من قال: جن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من عمره كفر وقد أغمي عليه في مرضه ولكن الأصح أنه في حكم الصلاة لا فرق بين الجنون والإغماء كما نص عليه ها هنا.

"رجل نسي صلاتين من يومين وهو لا يدري أي صلاتين هما فعليه إعادة صلاة يومين أخذا بالاحتياط وليس عليه مراعاة الترتيب في القضاء"لأن ما لزمه قضاؤها أكثر من ست صلوات فيسقط مراعاة الترتيب للكثرة وكذلك لو نسي صلاة من يوم وهو لا يدري أيها هي أو نسي سجدة من صلاة. وعلى قول سفيان الثوري رضي الله عنه يعيد الفجر والمغرب ثم يصلي أربع ركعات بنية ما عليه. وعلى قول محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يصلي أربع ركعات بثلاث قعدات، وهذا ليس بصحيح عندنا لأن تعين النية في القضاء شرط للجواز والصلوات وإن اتفقت في أعداد الركعات فهي مختلفة في الأحكام لأن اقتداء من يصلي الظهر بمن يصلي العصر لا يجوز فلا يتحقق تعيين النية فيما يقول محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى ولا فيما يقول سفيان رضي الله عنه فلهذا ألزمناه قضاء صلاة يوم وليلة.

ولو أن رجلا أم قوما شهرين ثم قال قد كان في ثوبي قذر فعلى القوم أن يصدقوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت