فهرس الكتاب
ج / 2 ص -94- ويعيدوا صلاتهم لأنه أخبر بأمر من أمور الدين وخبر الواحد في أمر الدين حجة يجب العمل بها إلا أن يكون ماجنا فحينئذ لا يصدق لأن خبره في أمور الدين غير مقبول إذا كان ماجنا والذي يسبق إلى الأوهام أنه يكذب في خبره على قصد الإضرار بالقوم لمعنى دخله من جهتهم والماجن هو الفاسق فإن المجون نوع جنون وهو أن لا يبالي بما يقول ويفعل فتكون أعماله على نهج أعمال المجانين. وكان شيخنا الإمام رضي الله عنه يقول الماجن هو الذي يدعى"سبب نبت"وهو الذي يلبس قباطاق 1 ويتمندل بمنديل خيش ويطوف في السكك ينظر في الغرف أن النساء ينظرن إليه أم لا.
ولو طلعت الشمس وهو في خلال صلاة الفجر ثم قهقه قبل أن يسلم فليس عليه وضوء لصلاة أخرى أما على قول محمد رحمه الله تعالى فلأنه صار خارجا بطلوع الشمس وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله عنه وفي الرواية الأخرى وأن لم يصر خارجا من أصل التحريمة فقد فسدت صلاته بطلوع الشمس لأنه لا يجوز أداء النفل في هذا الوقت كما لا يجوز أداء الفرض فالضحك في هذه الحالة دون الضحك في صلاة الجنازة فلا يجعل حدثا. وعلى قياس قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يلزمه الوضوء خصوصا على الرواية التي رويت عنه أنه يصبر حتى تطلع الشمس ثم يتم الفريضة، فعلى هذه الرواية لا يشكل أن ضحكه صادف حرمة صلاة مطلقة فكان حدثا.
ولو افتتح التطوع حين طلعت الشمس، ثم أفسدها متعمدا ثم قضاها حين احمرت الشمس أجزأه إلا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول لما أفسدها فقد لزمه قضاؤها وصار ذلك دينا في ذمته فلا يسقط بالأداء في الوقت المكروه بمنزلة المنذورة التي شرع فيها في وقت مكروه، ولكنا نقول لو أداها حين افتتحها لم يكن عليه شيء آخر فكذلك إذا قضاها في مثل ذلك الوقت لم يلزمه شيء آخر لأن القضاء بصفة الأداء فهو والمؤدي حين شرع فيه سواء وقد بينا نظائره في كتاب الصلاة والله أعلم بالصواب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قوله:"سبب نبت"هكذا في نسخة أخرى"نبت سبب"، فليحرر. وقوله:"قباطاق"،لعله القباطي، وهي الثياب المشهورة. اهـ"مصححه".
باب صلاة المسافر
"رجل صلى بمسافرين ومقيمين ركعتين وقعد قدر التشهد ثم قام بعض من خلفه من المسافرين فتكلموا ثم نوى الإمام الإقامة فعليه أن يتم صلاته"لأن نيته حصلت في حرمة الصلاة وعلى من خلفه من المسافرين إتمام الصلاة أيضا لأنهم صاروا مقيمين في هذه الصلاة تبعا لإمامهم ومن تكلم منهم في صلاته فصلاته تامة لأنه خرج من حرمتها في وقت لو خرج إمامهم منها كانت صلاته تامة وإنما يلزمهم صلاة المقيمين باعتبار التبعية. ومن