فهرس الكتاب

الصفحة 3356 من 5509

ج / 18 ص -155- باب الإقرار بكذا وإلا فعليه كذا

قال رحمه الله:قد تقدم بيان الخلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في قوله لفلان علي ألف درهم وإلا فلفلان أن عند أبي يوسف رحمه الله هذا بمنزلة قوله أو لفلان وعند محمد رحمه الله هو للأول دون الثاني ففرع على ما ذكر ثمة وقال إذا قال لفلان علي ألف درهم أقرضنيها أمس وإلا فعبده حر فهذا منه تأكيد للإقرار باليمين لأن العتق يحتمل التعليق بالشرط فيلزمه المال ولا يعتق العبد كما لو حلف على ذلك بطلاق أو بحج ولو أقر أنه استقرض من فلان ألف درهم وقبضها أو لفلان عليه ألف درهم فالإقرار للأول جائز والثاني مخاطرة لا يلزمه أما على قول محمد رحمه الله فظاهر وأما على قول أبي يوسف رحمه الله فكذلك لأنه لا مجانسة بين الكلامين فإن القبض بحكم الاستقراض فعل وآخر كلامه قول فلا يمكن أن يجعل قوله وإلا بمعنى الترديد كحرف أو فبقي مقرا بالمال للأول ومعلقا إقراره للثاني بشرط عدم الاستقراض والقبض من الأول وتعليق الإقرار بالشرط لا يجوز .

وكذلك لو قال: ابتعت من فلان هذا العبد بألف درهم وإلا فلفلان علي خمسمائة إلا أن هنا إن أقر رب العبد ببيع العبد لزمه الألف وإن أنكر ذلك لا يلزمه شيء لأنه صار رادا لإقراره حين أنكر بيع العبد منه وإقراره بالخمسمائة كان معلقا بشرط وهو باطل من أصله ولو قال قد أعتقت عبدي هذا وإلا فغلامي هذا حر عتق الأول دون الثاني لأنه أكد عتق الأول باليمين بعتق الثاني إذ لا مجانسة بين الكلامين لمحل قوله أو ولو قال هذا حر وإلا فهذا أو أعتقت هذا وإلا فقد أعتقت هذا كان مخيرا بينهما عند أبي يوسف رحمه الله لأنه لما تجانس الكلامان فقوله وإلا بمنزلة قوله أو كما لو قال لفلان علي ألف درهم وإلا فلفلان علي مائة دينار أما عند محمد رحمه الله في هذا كله فالأول إيجاب صحيح والثاني باطل لأنه بمنزلة التعليق بالشرط والله أعلم .

باب إقرار الرجل في نصيبه

قال رحمه الله: وإذا كانت الدار بين رجلين فأقر أحدهما أن نصيبه منها لفلان لا حق له فيه صح إقراره لثبوت ولاية التصرف له على نصيبه وكذلك إن أقر ببعض نصيبه من نصف أو عشر أو غير ذلك وكذلك لو أقر له بنصف الدار مطلقا ينصرف إقراره إلى نصيبه خاصة لأن قصده تصحيح كلامه ولا يصح إلا بأن يحمل إقراره على نصيبه ولو قال له ربع جميع هذه الدار ولي ربع ونصفه ولصاحبي ربع ونصفه وجحد شريكه ذلك فإن نصف الدار حصة المقر بين المقر والمقر له على خمسة للمقر سهمان وللمقر له ثلاثة لأن المقر يعامل في نصيب صاحبه نفسه كأن ما أقر به حق ولا يصدق على غيره وقد زعم المقر هنا أن حق المقر له في سهمين من ثلثه وحقي في ثلثه وحق شريكي في ثلثه إلا أن شريكه ظلمهما حين أخذ زيادة على مقدار حقه فلا يكون ذلك الظلم على أحدهما خاصة بل يجعل ذلك كالثاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت