فهرس الكتاب
ج / 18 ص -156- ويبقى ما في يد المقر تصرف فيه المقر له بسهمين والمقر بثلثه فيكون مقسوما بينهما على خمسة .
وإذا أقر أن لفلان عليه ألفا وأنه قد قضاها إياه فوصل الإقرار بهذا ثم جاء بالبينة أنه قضاها إياه قبل ذلك منه استحسانا وفي القياس لا يقبل وهو قول زفر رحمه الله لأن كلامه محال فإنه أقر بوجوب المال عليه في الحال وما قضاه قبل هذا لا يكون عليه في الحال فكان مناقضا في دعوى القضاء والكلام المحال والتناقض لا يمكن إثباته بالبينة ولكن استحسن للعرف فإن الناس يذكرون هذا اللفظ ويريدون به أنه كان له عليه ذلك .
ألا ترى أن الرجل يقول هذا الثوب للأمير كسانيه أو هذه الدابة للأمير حملني عليها والمراد أنه كان له لا أنه في الحال له كذلك هنا ولو قال له علي ألف درهم ثم قال بعد ماسكت قضيتها إياه قبل أن أقر بها وجاء بالبينة لم يقبل منه لأن قوله قضيتها إياه بيان مغاير لظاهر كلامه فإن ظاهر كلامه الإخبار بوجوب المال عليه في الحال على احتمال أن يكون مراده أنه كان ومثل هذا الكلام إنما يسمع موصولا لا مفصولا فإذا سكت تقرر المال عليه واجبا في الحال فهو في قوله قضيتها إياه قبل أن أقر بها مناقض في كلامه.
ولو قال: كان له علي ألف درهم ثم قال قد قضيتها إياه قبل أن أقر به وجاء بالبينة قبلت بينته لأن قوله كان كذا لا يكون تصريحا منه بقيامه في الحال وإنما يجعل قائما باعتبار استصحاب الحال لأن ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه وإنما يصار إلى استصحاب الحال إذا لم يقم الدليل بخلافه وقد قام الدليل هنا حين أتى بالبينة على ما ادعى من القضاء بخلاف ما سبق فإن كلامه الأول هنا تصريح بوجوب المال عليه في الحال فهو بقوله كنت قضيتها من قبل يكون مناقضا فيما صرح به وعلى هذا لو قال هذا العبد لفلان اشتريته منه فوصله بإقراره وأقام البينة على الشراء قبلت بينته استحسانا ولو قال بعد ما سكت اشتريته منه قبل الإقرار أو وهبه لي أو تصدق به علي لم تقبل بينته استحسانا فهذا والأول سواء.
ولو أقر أن هذا العبد الذي في يده عبد لفلان اشتريته منه بألف درهم ونقدته الثمن ثم قال بعد ذلك اشتريته من فلان الآخر بخمسمائة درهم ونقدته الثمن فإن أقام البينة على ذلك كله فهو جائز وعليه اليمين للأول والثمن للآخر ومراده من هذا الجواب إذا أقام البينة على التعيين فقط دون نقد الثمن فأما إذا أقام البينة على نقد الثمن فلا شيء لواحد منهما وإذا أقام على التعيين فقط فالمبيع مقبوض له وثمن المبيع المقبوض يكون متأكدا على المشتري وفي الذمة سعة بالحقوق فلهذا لزمه الثمن لكل واحد منهما وإذا لم تقم بينة على ذلك فالعبد للأول إذا جحد البيع لأن إقراره بالشراء منه إقرار بملك أصل العبد له ولم يثبت شراؤه منه حين جحده فعليه رد العبد عليه وقد أقر للثاني أنه قبض العبد منه بجهة البيع فإن صدقه في ذلك فله الثمن خمسمائة لأنه غير مصدق عليه فيما يدعي من نقد الثمن إذا لم يصدقه في ذلك.