فهرس الكتاب
ج / 18 ص -157- وإن جحد البيع ضمن له المقر قيمة العبد لأن المقبوض على جهة الشراء مضمون بالقيمة على القابض كالمقبوض بحقيقة الشراء إذا لم يجب به الثمن المسمى وكذلك هذا في الدار والأرض والعروض وإذا أقر الرجل أن هذا العبد في يديه بينه وبين فلان ثم قال بعد ذلك هو بيني وبين فلان الآخر ثم تخاصموا إلى القاضي فإنه يقضي للأول بنصيبه لأنه شركه بنفسه في العبد وعند ذلك هو كان مالكا لجميع العبد ظاهرا فيكون كلامه إقرارا بالنصف ثم ساوى الثاني بنفسه في العبد وعند إقراره للثاني ما كان يملك في المقر به إلا نصفه فصار مقرا له بنصف ذلك النصف وساوى الثالث بنفسه في العبد وعند ذلك ما كان يملك من العبد إلا ربعه فصار مقرا له بنصف ذلك الربع وهو الثمن ويبقى في يد المقر الثمن.
وكذلك لو أقر على ميت هو وارثه فإقراره فيما يخلف الميت بمنزلة إقراره على نفسه ابتداء ولو أقر بالعبد كله لفلان ثم قال بعد ذلك هو لفلان فإنه للأول ولا شيء للآخر إلا أن يدفعه إلى الأول بغير قضاء فحينئذ يضمن للآخر قيمته وقد بينا هذه الفصول في إقراره بالغصب والوديعة والعارية فيما اتفقوا عليه واختلفوا فيه .
ولو كانت دابة في يدي رجل فقال استودعني فلان نصف هذه الدابة ثم قال استودعني فلان نصف هذه الدابة ثم قال استودعني فلان آخر نصف هذه الدابة فينصرف مطلق إقراره إلى ذلك ثم يضمن للثالث نصف قيمتها عند أبي يوسف رحمه الله إذا دفع بغير قضاء إلى الأولين وعند محمد رحمه الله سواء دفع بغير قضاء أو بقضاء على ما بينا فيما سبق في دار في يد رجل ثم أقام الآخر البينة عليه أنه أقر إنها له وأقام ذو اليد البينة أن المدعي أقر أنها له فالثابت من الإقرارين بالبينة كالثابت بالمعاينة فيتغايران للتعارض فتبقى الدار في يده على ما كان وإن شهد أحد الشاهدين بألف والآخر بألف وخمسمائة جازت الشهادة على ألف وإن ادعى المدعي أكثر المالين لا تفاق الشاهدين على ألف لفظا ومعنى.
وكذلك عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: لو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين وعند أبي حنيفة رحمه الله لا تقبل الشهادة هنا لاختلاف الشاهدين في اللفظ وهي مسألة دوارة في الكتب معروفة بيناها في كتاب الطلاق وإن شهدا على أنه أقر بألف فقال أحدهما كنا جميعا وقال الآخر كنت وحدي فالشهادة جائزة لأن الإقرار قول يعاد ويكرر ويكون الثاني هو الأول فبهذا لا يختلف المشهود به ولو ادعى على رجل ألف درهم فقال قد أخذت منها شيئا فقد أقر بها لأن الهاء والألف في قوله منها كناية عن الألف فكأنه قال قد أخذت من الألف التي لك على شيئا .
وكذلك إذا قال: كم وزنها أو متى حلها أو ما ضربها أو قد برئت إليك منها أو قد أديتها إليك فهذا كله إقرار بألف لما بينا ولو قال قد برئت إليك من كل قليل وكثير كان لك على لم يكن هذا إقرارا بالألف ولكنه إقرار بشيء لأنه لا يؤخذ من قوله الإيفاء