فهرس الكتاب

الصفحة 3370 من 5509

ج / 19 ص -5- وذلك ما حصل بإجازته وذكر عن شريح رحمه الله أنه قال من اشترط الخلاص فهو أحمق سلم ما بعت أو ذر ما أخذت ولا خلاص وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله بخلاف ما يقوله إبراهيم النخعي رحمه الله أن من باع عبدا يؤاخذ بخلاصه يعني إذا اشترط.

وهذه ثلاثة فصول الأول: اشتراط الدرك وتفسيره رد اليمين لاستحقاق المبيع وهو شرط صحيح لأنه يلائم موجب العقد وهو ثابت بدون الشرط فلا يزيده الشرط إلا وكادة.

والثاني: شرط العهدة وهو جائز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فإنه عبارة عن ضمان الدرك عندهما وعند أبي حنيفة رحمه الله هو باطل وتفسيره الصك الأصلي الذي كان عند البائع يشترط المشتري عليه أن يسلمه إليه وهذا شرط فيه منفعة لأحد المتعاقدين ولا يقتضيه العقد فكان باطلا والثالث: شرط الخلاص وتفسيره أن يشترط على البائع أن المبيع إذا استحق من يده يخلصه حتى يسلمه إليه بأي طريق يقدر عليه وهذا باطل لأنه شرط لا يقدر على الوفاء به فالمستحق ربما لا يساعده عليه ولهذا ينسبه شريح رحمه الله إلى الحماقة حيث التزم ما ليس في وسعه الوفاء به.

وإذا وكل الرجل بالخصومة في شيء فهو جائز لأنه يملك المباشرة بنفسه فيملك هو صكه إلى غيره ليقوم فيه مقامه وقد يحتاج لذلك إما لقلة هدايته أو لصيانة نفسه عن الابتذال في مجلس الخصومة وقد جرى الرسم على التوكيل على أبواب القضاة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ولا زجر زاجر فإن أقر الوكيل على الذي وكله بالخصومة مطلقا في القياس لا يجوز إقراره سواء كان في مجلس القاضي أو في غير مجلس القاضي وهو قول أبي يوسف الأول وقول زفر والشافعي رحمهم الله ثم رجع أبو يوسف رحمه الله فقال يصح إقراره في مجلس القاضي وفي غير مجلس القاضي إقراره باطل وجه القياس أنه وكله بالخصومة والخصومة اسم لكلام يجري بين اثنين على سبيل المنازعة والمشاحة والإقرار اسم لكلام يجري على سبيل المسالمة والموافقة وكان ضد ما أمر به والتوكيل بالشيء لا يتضمن ضده ولهذا لا يملك الوكيل بالخصومة الهبة والبيع أو لصلح والدليل عليه بطلان إقرار الأب والوصي على الصبي مع أن ولايتهما أعم من ولاية الوكيل وأبو يوسف رحمه الله يقول الموكل أقام الوكيل مقام نفسه مطلقا فيقتضي أن يملك ما كان الموكل مالكا له والموكل مالك للإقرار بنفسه في مجلس القضاء وفي غير مجلس القضاء فكذلك الوكيل وهذا لأنه إنما يختص بمجلس القضاء ما لا يكون موجبا إلا بانضمام القضاء إليه كالبينة واليمين فأما الإقرار فهو موجب للحق بنفسه سواء حصل من الوكيل أو من الموكل فمجلس القضاء فيه وغير مجلس القضاء سواء.

وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا حقيقة الخصومة ما قال زفر رحمه الله ولكنا تركنا هذه الحقيقة وجعلنا هذا توكيلا مجازا بالجواب والإقرار جواب تام وإنما حملناه على هذا المجاز لأن توكيله إنما يصح شرعا بما يملكه الموكل بنفسه والذي يتيقن به أنه مملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت