فهرس الكتاب
ج / 19 ص -6- للموكل الجواب لا الإنكار فإنه إذا عرف المدعي محقا لا يملك الإنكار شرعا وتوكيله فيما لا يملك لا يجوز شرعا والديانة تمنعه من قصد ذلك فلهذا حملناه على هذا النوع من المجاز كالعبد المشترك بين اثنين يبيع أحدهما نصيبه فينصرف بيعه إلى نصيبه مطلقا ليصحح عقدة هذا الطريق غير أنه إنما سمي الجواب خصومة مجازا إذا حصل في مجلس القضاء لأنه لما ترتب على خصومة الآخر إياه سمي باسمه كما قال الله تعالى {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [سورة الشورى,آية:40] والمجازاة لا تكون سيئة حقيقة ولأن مجلس الحكم الخصومة فما يجري فيه يسمى خصومة مجازا وهذا لا يوجد في غير مجلس القضاء ولأنه إنما استعان بالوكيل فيما يعجز عن مباشرته بنفسه وذلك فيما يستحق عليه والمستحق عليه إنما هو الجواب في مجلس الحكم بخلاف الأب والوصي فإن تصرفهما مقيد بشرط الأنظر والأصلح قال الله تعالى {قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ } [سورة البقرة،آية:220] وقال عز وجل {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [سورة الإسراء,آية:34] وذلك لا يظهر بالإقرار فلهذا لا يملكه وإن وكله بالخصومة غير جائز الإقرار عليه صح الاستثناء في ظاهر الرواية.
وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يصح لأن من أصله أن صحة الإقرار باعتبار قيام الوكيل مقام الموكل وهذا حكم الوكالة فلا يصح استثناؤه كما لو وكل بالبيع على أن لا يقبض الوكيل الثمن أو لا يسلم المبيع كان الاستثناء باطلا فأما في ظاهر الرواية فالاستثناء صحيح لأن صحة إقرار الوكيل باعتبار ترك حقيقة اللفظ إلى نوع من المجاز فهو بهذا الاستثناء يبين أن مراده حقيقة الخصومة لا الجواب الذي هو مجاز بمنزلة بيع أحد الشريكين نصف العبد شائعا من النصيبين أنه لا ينصرف إلى نصيبه خاصة عند التنصيص عليه بخلاف ما إذا أطلق والثاني أن صحة إقراره وإنكاره عند الإطلاق لعموم المجاز لأن ذلك جواب ولاعتبار المناظرة في المعاملات بالمناظرة في الديانات منع موضعه فإذا استثني الإقرار كان هذا استثناء لبعض ما تناوله مطلق الكلام أو هو بيان مغاير لمقتضى مطلق الكلام فيكون صحيحا كمن حلف لا يضع قدمه في دار فلان فدخلها ماشيا أو راكبا حنث لعموم المجاز فإن قال في يمينه ماشيا فدخلها راكبا لم يحنث لما قلنا وعلى هذا الطريق إنما يصح استثناؤه الإقرار موصولا لا مفصولا عن الوكالة.
وعلى الطريق الأول يصح استثناؤه موصولا ومفصولا قالوا وكذلك لو استثنى الإنكار صح ذلك عند محمد رحمه الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله وهذا لأن إنكار الوكيل قد يضر الموكل بأن كان المدعي وديعة أو بضاعة فأنكر الوكيل لم يسمع منه دعوى الرد والهلاك بعد صحة الإنكار ويسمع منه ذلك قبل الإنكار فإذا كان إنكاره قد يضر الموكل صح استثناؤه الإقرار ثم إذا أقر الوكيل في غير مجلس القاضي فلم يصح إقراره عندهما كان خارجا من الوكالة وليس له أن يخاصم بعد ذلك لأنه يكون مناقضا في كلامه والمناقض لا دعوى له فيستبدل به كالأب والوصي إذا لم يصح إقرارهما على الصبي لا يملكان الخصومة في تلك