فهرس الكتاب

الصفحة 3372 من 5509

ج / 19 ص -7- الحادثة بعد ذلك وإذا وكله بالخصومة في دار يدعي فيها دعوى ثم عزله عنها ثم شهد له الوكيل بها فإن كان الوكيل قد خاصم إلى القاضي جازت شهادته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولم تجز عند أبي يوسف رحمه الله وهو بناء على ما ذكرنا أن عند أبي يوسف رحمه الله بتعيينه للتوكيل صار خصما قائما مقام الموكل ولهذا جاز إقراره فيخرج من أن يكون شاهدا بنفس التوكيل وعندهما إنما يصير خصما في مجلس القاضي.

فكذلك إنما يخرج من أن يكون شاهدا إذا خاصم في مجلس القاضي لا قبل ذلك وإذا وكله بالخصومة فله أن يعزله متى شاء لأن صحة الوكالة لحاجة الموكل إليه ولما له فيها من المنفعة وذلك في جوازها دون لزومها ولأن الوكيل معيره منافعه والإعارة لا يتعلق بها اللزوم إلا في خصلة واحدة وهي أن يكون الخصم قد أخذه حتى جعله وكيلا في الخصومة فلا يكون له أن يخرجه منها إلا بمحضر من الخصم لأنه تعلق بهذه الوكالة حق الخصم فإنه إنما خلي سبيله اعتمادا على أنه يتمكن من إثبات حقه على الوكيل متى شاء فلو جوزنا عزله بدون محضر من الخصم بأن يعزل الموكل وكيله ويخفي شخصه فلا يتوصل الخصم إلى إثبات حقه فلمراعاة حق الخصم قلنا لا يتمكن من عزل الوكيل كالعزل في باب الرهن إذا كان مسلطا على بيعه لا يملك الراهن عزله لحق المرتهن وعلى هذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله إذا وكل الزوج وكيلا بطلاق امرأته بالتماسها ثم سافر لا يملك عزل الوكيل إلا بمحضر منها والأصح أنه لا يملكه هناك لأنه لا حق للمرأة في سؤال الطلاق والتوكيل عند سفر الزوج وهنا للخصم حق أن يمنع خصمه من أن يسافر وأن يلازمه ليثبت حقه عليه وهو إنما ترك ذلك بتوكيله وعلى هذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله إذا قال الزوج للوكيل بالطلاق كلما عزلتك فأنت وكيل لا يملك عزله لأنه كلما عزله تجددت وكالته فإن تعليق الوكالة بالشرط صحيح.

والأصح عندي أنه يملك عزله بأن يقول عزلتك عن جميع الوكالات فينصرف ذلك إلى المعلق والمنفذ لأنا لو لم نجز ذلك أدى إلى تغيير حكم الشرع بجعل الوكالة من اللوازم وذلك باطل وإذا وكله بالخصومة وهو مقيم بالبلد لم يقبل ذلك منه إلا برضا من خصمه أو يكون مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام والرجال والنساء والثيب والبكر في ذلك سواء في قول أبي حنيفة رحمه الله وكان ابن أبي ليلى رحمه الله يقول للبكر أن توكل بغير رضا الخصم وكان أبو يوسف رحمه الله يقول أولا للمرأة أن توكل بذلك بكرا كانت أو ثيبا إذا لم يكن مروءة وفي قوله الآخر وهو قول محمد والشافعي رحمهما الله الرجل والمرأة سواء في ذلك لهم التوكيل بغير رضا الخصم.

ووجه هذا القول أن التوكيل حصل بما هو من خالص حق الموكل فيكون صحيحا بغير رضا الخصم كالتوكيل بالقبض والإيفاء والتقاضي وبيان ذلك أنه وكله بالجواب الذي هو إنكار ومن أفسد هذا التوكيل إنما يفسده من هذا الوجه فإن التوكيل بالإقرار صحيح,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت