فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 5509

ج / 2 ص -114- اقتداء القائم بالقاعد وإنما جوزنا ذلك بخلاف القياس بالسنة فإن آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في المسجد كان هو قاعدا وهم خلفه قيام والمخصوص من القياس بالأثر لا يلحق به إلا ما يكون في معناه من كل وجه وهذا ليس في معنى المنصوص من كل وجه على ما بينا فلهذا أخذنا فيه بالقياس.

ولو افتتح المكتوبة وهو صحيح مع الإمام قاعدا ثم قام فلم يعد التكبير فصلاته فاسدة وكذلك لو مرض بعد ما كبر ولم يستطع القيام إلا أن يعيد التكبير بعد أن يقوم أو بعد ما يعجز عن القيام لأن القيام شرط عند التحرم في حق من يقدر عليه وقد انعدم ذلك فلم تنعقد تحريمته للمكتوبة إلا أن يجدد التكبير لها بعد العجز وهو نظير ما لو افتتح صلاة الظهر قبل زوال الشمس ثم زالت الشمس فأداها لم يجزه عن المكتوبة لانعدام شرطها وهو الوقت عند الافتتاح إلا أن يجدد التكبير بعد زوال الشمس فهذا مثله والله سبحانه وتعالى أعلم.

باب الصلاة على الجنازة

قال رضي الله عنه:"ولو أن رجلا صلى على جنازة وهو مريض قاعدا وصلى القوم معه قياما فإنه يجزئهم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ولا يجزئ في قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى"لأن القيام فرض في حق من يقدر عليه في صلاة الجنازة كما هو فرض في سائر المكتوبات وقد بينا اقتداء القائم بالقاعد أنه على الإطلاق في سائر المكتوبات وكذلك اقتداء القائم بالقاعد في التطوعات كالقيام في شهر رمضان فإنه على الخلاف فكذلك في صلاة الجنازة إلا أن معنى قول محمد رحمه الله تعالى ها هنا لا يجزئ أنه لا يجزئ القوم فأما الصلاة على الجنازة فتتأدى بأداء الإمام وحده لأن الجماعة ليست بشرط للصلاة على الجنازة والإمام الذي صلى قاعدا عليها كان مريضا فجازت صلاته والصلاة على الجنازة فرض على الكفاية تسقط بأداء الواحد إذا كان هو الولي وليس للقوم أن يعيدوا بعد ذلك.

ولو أن جنازة تشاجر فيها قوم أيهم يصلي عليها فوثب رجل غريب فصلى عليها وصلى معه بعض القوم فصلاتهم تامة وإن أحب الأولياء أعادوا الصلاة لأن حق الصلاة على الجنازة للأولياء فلا يكون لغيرهم أن يبطل حقهم وهم بمنزلة ما لو صلى غير أهل المسجد المكتوبة بالجماعة في المسجد كان لأهل المسجد حق الإعادة بخلاف ما إذا صلى فيه أهل المسجد فإنه ليس لغيرهم حق الإعادة بعد ذلك فإن كان حين افتتح الرجل الغريب صلاة الجنازة اقتدى به بعض الأولياء فليس لمن بقي منهم حق الإعادة لأن الذي اقتدى به رضي بإمامته فكأنه قدمه ولكل واحد من الأولياء حق الصلاة على الجنازة كأنه ليس معه غيره لأن ولايته متكاملة فإذا سقط بأداء أحدهم لم يكن للباقين حق الإعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت