فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 5509

ج / 2 ص -115- وقد بينا في كتاب الصلاة جواز أداء الصلاة على الجنازة بالتيمم في المصر زاد ها هنا فقال وكذلك لو كان هو بنفسه الإمام وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجوز للإمام أن يصلي على الجنازة بالتيمم في المصر. قال عيسى رحمه الله تعالى وهو الصحيح لأن التيمم إنما يجوز في حال عدم الماء فأما مع وجود الماء فلا يكون طهارة إلا عند الضرورة وهو خوف الفوت وهذا لم يوجد في حق الإمام الذي يكون حق الصلاة على الجنازة له لأن الناس ينتظرونه ولو لم يفعلوا كان له حق إعادة الصلاة عليها فلا يجزيه الأداء بالتيمم مع وجود الماء.

وجه ظاهر الرواية حديث ابن عباس رضي الله عنه إذا فجئتك جنازة وأنت على غير وضوء فتيمم وصل عليها ولأن الإمام قد يحتاج إلى ذلك كما يحتاج إليه القوم فإنه عند كثرة الزحام ربما يلحقه الحرج إذا ذهب إلى موضع الماء ليتوضأ أولا ينتظره الناس فيصلون عليها ويدفنون الميت قبل أن يفرغ هو من الطهارة ولو انتظره الناس ربما يلحقهم الحرج في ذلك فلدفع الحرج جوزنا له الأداء بالتيمم"فإنما التيمم إنما جعل طهارة"لدفع الحرج قال الله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6] الآية وفيه معنى آخر في حق القوم وهو أن الصلاة على الجنازة دعاء وليست بصلاة على الحقيقة فإنه ليس فيها أركان الصلاة من القيام والقراءة والركوع والسجود.

والطهارة شرط صلاة مطلقة فكان ينبغي أن تتأدى الصلاة على الجنازة بغير طهارة بمنزلة الدعاء ولكن لكونها صلاة تسمية شرطنا فيها نوع طهارة وفي هذا المعنى لا فرق بين الإمام والقوم. وعلى هذا قال: لو كان جنبا في المصر تيمم وصلى عليها أيضا لأنها بمنزلة الدعاء وذلك صحيح من الجنب إلا أنه أمره بأن يتيمم لها كما تيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لرد السلام في حديث معروف بيناه في الصلاة.

فإن تيمم وصلى على الجنازة، ثم أتي بجنازة أخرى فإن تمكن من أن يتوضأ فلم يفعل أعاد التيمم للصلاة على الجنازة ثانيا لأنه لما تمكن من استعمال الماء فقد انتهى تيممه الأول ولو لم يتمكن من ذلك وخاف إن اشتغل بالوضوء أن تفوته الصلاة على الجنازة ثانيا فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يصلي عليها بذلك التيمم وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يعيد التيمم على كل حال لأن تيممه الأول كان لحاجته إلى إحراز الصلاة على الجنازة الأولى وقد حصل مقصوده بالفراغ منها فانتهى حكم ذلك التيمم ثم حدثت له حاجة جديدة إلى إحراز الصلاة على الجنازة الثانية فيلزمه أن يتيمم لها لأن الثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة ويتجدد بتجددها وقاس بما لو تمكن من الوضوء بين الصلاتين.

وجه قولهما: أن المعنى الذي لأجله جوزنا الصلاة على الجنازة الأولى بالتيمم قائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت