فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 5509

ج / 2 ص -116- بعد وهو خوف الفوت فيبقى تيممه ببقاء المعنى بخلاف ما إذا تمكن من الطهارة بين الصلاتين. يوضحه أن التيمم بعد ما صح لا ينتقض إلا بالقدرة على استعمال الماء وهو لم يقدر على استعمال الماء بالفراغ من الصلاة على الجنازة الأولى إذا كان يخاف فوت الثانية بخلاف ما إذا تمكن من الطهارة بينهما وإذا ثبت أنه غير متمكن من استعمال الماء كان فرض استعمال الماء ساقطا عنه فيكون وجود الماء وعدمه في حقه سواء.

وإن صلى على جنازة فكبر تكبيرة ثم جيء بأخرى فوضعت إلى جنبها فإن كبر الثانية ينوي الصلاة على الأولى أو عليهما أو لا نية له فهو في الصلاة على الأولى على حاله يتمها ثم يستقبل الصلاة على الجنازة الثانية لأنه نوى ما هو موجود وعند عدم النية يكون فعله مما هو مستحق عليه والمستحق عليه اتمام الصلاة على الأولى وإن كبر ينوي الصلاة على الجنازة الثانية فهو رافض للأولى شارع في الصلاة على الجنازة الثانية لأن الصلاة على كل جنازة فرض على حدة ومن كان في فريضة فكبر ينوي فريضة أخرى كان رافضا للأولى شارعا في الثانية فهذا مثله.

ولو أن امرأة حائضا انقطع عنها الدم في مصر فتيممت فصلت على جنازة فإن كانت أيامها عشرا فذلك يجزئها لأنا تيقنا بخروجها من الحيض بمضي أيامها وإنما بقي عليها الاغتسال فقط فهي بمنزلة الجنب في ذلك وكذلك إن كانت أيامها دون العشر وقد مضى عليها وقت صلاة كامل بعد ما انقطع عنها الدم لأنها صارت طاهرة حكما حتى وجبت الصلاة دينا في ذمتها ولهذا حل للزوج غشيانها وحكم بخروجها من العدة فأما إذا كانت أيامها دون العشر ولم يمض عليها وقت صلاة كامل فإنه لا تجزئها الصلاة على الجنازة بالتيمم لأنها لم تخرج من الحيض حقيقة ولا حكما ولهذا لا يحل للزوج أن يقربها ولا ينقطع حق الرجعة بنفس انقطاع الدم.

وإذا كانت حائضا حكما فليس للحائض أن تصلي على الجنازة إلا أن تكون في سفر وهي عادمة للماء فحينئذ لها أن تتيمم بعد انقطاع الدم وتصلي على الجنازة لأن التيمم في حقها بمنزلة الاغتسال في هذا المكان ولهذا يجوز لها أداء المكتوبة بالتيمم فكذلك الصلاة على الجنازة ثم هذا على أصل محمد رحمه الله تعالى ظاهر فإنه يقول الرجعة تنقطع بنفس التيمم وعلى أصل أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الرجعة وإن كانت لا تنقطع بنفس التيمم ولكن التيمم طهارة بالنص في حكم الصلاة والصلاة على الجنازة دون سائر الصلوات فمن ضرورة كونه طهارة في حق سائر الصلوات أن يكون طهارة في الصلاة على الجنازة أيضا.

فإن غسل ميت وبقي منه عضو لم يصبه الماء فكفن فإنه يخرج من الكفن فيغسل ذلك الموضع ثم يكفن لأن بقاء العضو الكامل في حكم الاغتسال كبقاء جميع البدن حتى لا تنقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت