فهرس الكتاب
ج / 2 ص -117- الرجعة. إذا اغتسلت المرأة وبقي منها عضو فيكون هذا وما لو كفن قبل أن يغسل سواء وهناك يخرج من الكفن ويغسل لأنه في أيديهم على حاله بعد ما كفن فلا يسقط فرض غسله بخلاف ما بعد الدفن فإنه خرج من أيديهم حين أهالوا التراب عليه فيسقط فرض الغسل عنه وإن كان بقي موضع أصبع أو نحو ذلك فإنه لا يخرج من الكفن لأجل ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وفي قول محمد رحمه الله تعالى يخرج فيغسل ذلك الموضع لأن بقاء اللمعة كبقاء جميع البدن في حكم الصلاة في اغتسال الحي فكذلك في غسل الميت وهذا لأن البدن في حكم الطهارة كشيء واحد.
فكما لا يتجزأ حكم الغسل في البدن وجوبا فكذلك لا يتجزأ سقوطا وما بقي شيء منه قل أو كثر كانوا مخاطبين بغسله وقيام الخطاب بغسله عذر لهم في الإخراج من الكفن فكان هذا وما لو علموا به من قبل التكفين سواء وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى يقولان لا يتيقن بقيام فرض الغسل عليهم لأن ذلك القدر مما يسرع إليه الجفاف فلعله وصل إليه الماء ثم جف وقد اعتبرنا هذا المعنى في حكم الرجعة فقلنا بانقطاع الرجعة عند بقاء اللمعة لهذا فكذلك في حكم الإخراج من الكفن لأن ذلك نوع بأس لا يجوز الإقدام عليه إلا عند تحقق الضرورة. يوضحه أن ذلك القليل يتأدى فرض الغسل فيه بدون استعمال ماء جديد بأن تحول البلة من موضع آخر إليه على ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل ثم رأى لمعة على بدنه فغسلها بحمة أي أخذ البلة منها فغسل تلك اللمعة فإذا ثبت أنه لا يجب عليهم استعمال ماء جديد في غسله كان هذا وما لو فرغوا من غسله سواء فلا يجوز إخراجه من الكفن بخلاف ما إذا بقي عضو أو أكثر منه.
ولو خرج شيء من الميت بعد ما غسل فإنه يغسل ذلك عنه على سبيل إماطة الأذى ولا يعاد غسله لأن الميت لا يحدث ولا يجنب. ولو أن صبيا حمل في سفط على دابة فصلوا عليها وهو على الدابة لم تجزهم صلاتهم لأنهم أمروا بالصلاة على الجنازة وهم إنما صلوا على الدابة وهذا استحسان وفي القياس يجوز وهو نظير القياس والاستحسان فيما إذا كان المصلي على الدابة فإن في القياس يجوز لأن الصلاة على الميت دعاء ودعاء الراكب والنازل سواء وفي الاستحسان لا يجوز لأن الركن في الصلاة على الجنازة التكبيرات والقيام فكما لا تتأدى بدون التكبيرات لا تتأدى بدون القيام من غير عذر وإذا ثبت هذا فيما إذا كان المصلي على الدابة فكذلك إذا كان الميت على الدابة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
باب الصلاة بمكة
قال رضي الله عنه: رجل أهل بعمرة ثم صلى مع الإمام بعرفة الظهر ثم أهل بحجة ثم صلى العصر معه لم يجزه إلا أن يصلي الصلاتين معه جميعا وهو مهل بالحج في قول