فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 5509

ج / 2 ص -125- الطهارة. وإن تبين أنه ترك مسح الرأس في الظهر فعليه إعادة الظهر خاصة لأن لبسه كان على طهارة كاملة فتكون طهارته في وقت العصر بالمسح بالخف تامة ولا يجب عليه مراعاة الترتيب عند النسيان والاشتباه فلهذا لا يلزمه إلا قضاء الظهر.

ولو سقطت الجبائر بعد ما مسح عليها في خلال الصلاة عن غير برء فإنه يمضي على صلاته لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها ما دامت العلة قائمة لعجزه عن الغسل لما تحتها. ولو نسي أن يمسح على الجبائر حتى دخل في الصلاة ثم سقطت عنه الجبائر فإنه يستقبل الصلاة بعد ما يعيد الجبائر ويمسح عليها وهذا على الرواية الظاهرة التي تقول أنه لا يجزئه ترك المسح على الجبائر إذا كان يقدر عليها وقد بيناها في الصلاة.

ولو توضأ بسؤر حمار وتيمم ثم أصاب ماء نظيفا فلم يتوضأ حتى ذهب الماء ومعه سؤر الحمار فعليه إعادة التيمم وليس عليه إعادة الوضوء بسؤر الحمار لأن ذلك طهارة بالماء فلا تنتقض بوجود الماء لمعنى وهو أن سؤر الحمار إن كان طاهرا فقد توضأ به وإن كان نجسا فليس عليه الوضوء به في المرة الأولى ولا في المرة الثانية فلهذا يكفيه إعادة التيمم.

ومن صلى على بساط مبطن أو مصلى مبطن وفي البطانة قذر أكثر من قدر الدرهم وهو قائم على ذلك الموضع فإنه يجزئه وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى. وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا يجزئه قيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع المسألة في الكتاب فيما إذا لم يكن مضربا ولا كانت الظهارة متصلة بالبطانة بالعرى أو غيرها فيكون هذا في حكم ثوبين يبسط أحدهما فوق الآخر والأسفل منهما نجس فرش وذلك لا يمنع جواز الصلاة وموضوع تلك الرواية فيما إذا كان مضربا أو متصلا بالعرى فحينئذ يكون في حكم ثوب واحد وفي الثوب الواحد إذا كانت النجاسة في الوجه الأسفل منه فوقف على ذلك الموضع فإنه لا تجزئه صلاته فهذا كذلك ومنهم من حقق الخلاف في المسألة.

وجه قول أبي يوسف، رحمه الله تعالى أن هذا المصلى وإن كان مبطنا فإنه يعد في الناس ثوبا واحدا ويستعمل كذلك فيكون هو بالوقوف عليه واقفا على النجاسة وشرط جواز الصلاة طهارة مكان الصلاة وهذا بخلاف ما إذا كان فراشه نجسا وعليه مجلس طاهر فصلى عليه لأن المجلس هناك منفصل عن الفراش وهما ثوبان مختلفان وقيامه يكون مضافا إلى الأعلى دون الأسفل.

ووجه ظاهر الرواية أن المصلى المبطن في الحقيقة ثوبان وإن خيط جوانبه لتيسر الاستعمال وإنما يضاف قيامه وجلوسه في العادة إلى الأعلى دون الأسفل. ألا ترى أن الأعلى إذا كان ديباجا يقال فلان جالس على الديباج فإذا كان الأعلى طاهرا قلنا: تجوز صلاته كما في مسألة الفراش والمجلس ومن هذا وقع عند العوام نزع المكعب والقيام عليه في الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت