فهرس الكتاب
ج / 2 ص -126- على الجنازة وغيرها فإن النجاسة إنما تكون على الصرم لا على المكعب فلا يكون ذلك مانعا من جواز الصلاة على ظاهر الرواية. وقد قال بعض مشايخنا: أن ذلك يمنع لأن الصرم متصل بالمكعب بعرى فيكون في حكم شيء واحد.
ولو أن جبة مبطنة فيها دم قدر الدرهم وقد نفذ من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر فصلى فيه لم تجز صلاته لأن الظهارة مع البطانة ثوبان وفي كل واحد منهما نجاسة بقدر الدرهم فإذا جمعت بينهما كان أكثر من قدر الدرهم وهذا بخلاف الثوب الذي هو طاق واحد إذا أصابته نجاسة قدر الدرهم ونفذ من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر فإنه تجوز الصلاة فيه لأن ذلك الثوب شيء واحد فباعتبار الوجهين لا تزداد النجاسة في ثوبه على قدر الدرهم وها هنا الظهارة غير البطانة فهما ثوبان مختلفان.
ولو أن رجلا به جرحان لا يرقآن فتوضأ وهما سائلان ثم رقأ أحدهما فله أن يصلي في الوقت لأن عذره قائم ولو لم يكن السائل حين توضأ إلا أحدهما كأن يتقدر وضوؤه بالوقت فكذلك إذا رقأ أحدهما وبقي الآخر سائلا. فإن سكن هذا وانفجر الذي كان سكن وهو في خلال الصلاة فإنه يمضي على صلاته قال لأن هذا بمنزلة جرح واحد يعني في حكم الطهارة لأن طهارته وقعت لهما جميعا. ثم حقيقة المعنى فيه أن الذي انفجر كان ساكنا حين توضأ فيجعل بمنزلة ما لو لم يسكن أصلا فتبقى طهارته ما بقي الوقت. ولو توضأ وصلى ثم رقأ بعد الفراغ من الصلاة لم تفسد صلاته لأنه أتم الصلاة بطهارة ذوي الأعذار والعذر قائم فزوال العذر بعد الفراغ لا يفسد صلاته بخلاف ما إذا زال العذر في خلال الصلاة وهو نظير المتيمم يجد الماء في خلال الصلاة أو بعد الفراغ منها.
وعلى هذا حكم المستحاضة والمبطون الذي لا ينقطع استطلاق بطنه ومن به سلس البول أو سقوط الدود أو انفلات الريح فإن طهارة هؤلاء تتقدر بالوقت لأجل العذر فإن كان مع المستحاضة ثوبان أحدهما طاهر والآخر غير طاهر فلها أن تصلي في أيهما شاءت إذا كان الطاهر يفسد إذا لبسته أما إذا صلت في الطاهر منهما فلا يشكل لأن ما لا يمكن الاحتراز عنه عفو وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لفاطمة بنت قيس:"صلي وإن قطر الدم على الحصير قطرا". وكذلك إن صلت في الثوب الآخر لأنه لا فائدة في لبس الطاهر منهما لأنه يتنجس بما يصيبه من الدم وتجعل صلاتها في الثوب النجس جائزة فالصلاة في الثوب النجس جائزة عند العجز عن أدائها في الثوب الطاهر ولا يجوز أن نلزمها بتنجيس الثوب الطاهر فلهذا جوزنا صلاتها في أي الثوبين لبسته والله أعلم بالصواب.
باب المستحاضة
قال رضي الله عنه: ولو أن امرأة كانت تحيض في غرة كل شهر خمسا فتقدم حيضها في شهر خمسة أيام ثم انقطع عنها الدم ولم تر في خمستها شيئا فهذا المتقدم لا يكون