فهرس الكتاب

الصفحة 3528 من 5509

ج / 19 ص -162- قلنا إنه يجعل كأنه كفل بالمال في الحال وعند الكفالة كان صحيحا فلهذا كان حق الطالب بمنزلة غرماء الصحة يضرب معهم في تركته وإن دفعوه إليه في الأجل أو دفع المكفول به نفسه بريء الكفيل من المال والكفالة لأن موافاة الوارث بنفسه كموافاة المورث في حياته وكذلك دفع المكفول به نفسه من جهة الكفالة بمنزلة دفع الكفيل فقد وجد شرط البراءة عن المال وهو الموافاة بالنفس وإن لحق الكفيل بدار الحرب مرتدا فهو بمنزلة موته في أن تسليم الورثة يقوم مقام تسليمه في براءة الكفيل لأنهم يخلفونه في أمواله بهذا السبب كما يخلفونه بعد موته وإن لحق المكفول به بدار الحرب فإن مضى الأجل قبل أن يوافي به فالمال لازم للكفيل لأن شرط البراءة عن المال الموافاة بالنفس ولم توجد وأكثر ما فيه أن يكون لحوقه كموته وقد بينا أن المال بعد موته يجب على الكفيل عند عدم الموافاة فهذا مثله.

ولو كان المكفول به امرأة فارتدت ولحقت بالدار وسبيت فوافى بها وهي أمة في الأجل بريء الكفيل من الكفالة والمال لأن شرط البراءة وهو الموافاة في الأجل قد وجد والموافاة تتحقق بعد ما صارت أمة ولأنها حين سبيت سقط الدين عنها وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل وكذلك لو كان المكفول به رجلا فوافى به وهو حلال الدم بردة أو قتل عمدا لأن الموافاة بعد حل دمه تتحقق كما تتحقق قبله ولو مات الطالب فوافى به الكفيل وصيه بريء من المال والكفالة لأن وصيه قائم مقامه بعد موته فتسليم النفس إليه كالتسليم إلى الموصي فلهذا يستفيد به البراءة وإن لم يكن له وصي فوافى به ورثته فإن كان عليه دين يستغرق ماله لم يبرأ بتسليمه إلى الورثة لأنهم لا يملكون شيئا من تركته مع الدين المستغرق فالتسليم إليهم في هذه الحال بمنزلة التسليم إليهم قبل موته وهذا لأن المقصود لا يحصل بالتسليم إليهم فإنهم لا يتمكنون من مطالبته بالمال فأما إذا لم يكن عليه دين فيبرأ بتسليمه إلى جميع الورثة لأنهم خلفاؤه في التركة فيتمكنون من مطالبته بالمال فتسليمه إليهم بمنزلة تسليمه إلى الطالب في حياته ولو وافى به أحدهم بريء من الكفالة لهذا الواحد ولم يبرأ من غيره لما بينا أن حق المطالبة والاستيفاء إليه في نصيبه دون نصيب سائر الورثة فقد بريء بالتسليم إليه في نصيبه دون نصيب غيره.

ولو كفل بنفس رجل لرجلين فإن وافاهما به فكذا وإلا فعليه مالهما عليه فلو وافى به أحدهما والآخر غائب بريء من كفالة الشاهد لوجود شرط البراءة في حقه وهو الموافاة بالنفس ولزمه نصيب الغائب من المال لانعدام شرط البراءة في حقه فإن شريكه لم يكن نائبا عنه في المطالبة بحقه ثم ما أخذه الغائب من الكفيل يكون بينه وبين شريكه لأن أصل المال كان مشتركا بينهما فاستيفاء أحدهما نصيبه من الكفيل بمنزلة استيفائه من الأصيل فكان له أن يشاركه في المقبوض ولو ماتا جميعا كان ورثتهما على ما كانا عليه حتى إذا سلمه إلى ورثة أحدهما بريء في نصيبه دون نصيب الآخر إقامة لكل وارث مقام مورثه ولو كان الطالب واحدا فتغيب عند حل الأجل فطلبه الكفيل وأشهد على طلبه ولم يدفع إليه الرجل فالمال لازم للكفيل لأن شرط البراءة عن المال تسليم النفس إلى الطالب ولم يوجد ذلك وإن طلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت