فهرس الكتاب
ج / 19 ص -163- ليسلمه فيبقى المال عليه فإن قيل إنما تغيب قصدا منه إلى الإضرار بالكفيل فيبقى إلى أن يرد عليه قصده ويقام هذا مقام تسليمه لأن الكفيل أتى بما في وسعه قلنا الكفيل هو الذي أضر بنفسه بكفالته بالمال وقد بينا أن وجوب المال عليه بالكفالة لانعدام الموافاة ولكن الموافاة بنفسه مبرئة له عن المال فإذا انعدم ذلك بقي المال عليه بكفالته لا بتغيب الطالب.
وكذلك لو كان اشترط عليه مكانا فوافى به ذلك المكان وتغيب الطالب لأن المبرى ء له تسليم نفسه إلى الطالب دون إحضاره ذلك ولا يتصور تسليمه إلى الطالب وهو غائب فوجود إحضاره ذلك المكان كعدمه وإن كان الكفيل اشترط في الكفالة أنه بريء منه إن وافى به المسجد الأعظم وأشهد عليه يوم كذا فوافى به المسجد يومئذ وأشهد وغاب الطالب فقد بريء الكفيل من الكفالة بالنفس والمال لأنه جعل شرط براءته إحضاره للمسجد في ذلك الوقت وقد وجد ذلك فيبرأ من الكفالة بالنفس والمال جميعا وكذا في الكفالة بالنفس وحدها وهذا لأن إبراء الكفيل إسقاط محض ولهذا لا يرتد بردته فيصح تعليقه بحضور المكان في وقت معلوم كالطلاق والعتاق وإذا صح التعليق فالمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز.
ولو كفل بنفسه إلى غد في المسجد فعليه المائة الدرهم التي له عليه ولو اشترط الكفيل على الطالب إن لم يوافني غدا عند المسجد ليقبضه مني فأنا بريء منه فالتقيا بعد الغد فقال الكفيل قد وافيت به وقال الطالب قد وافيت ولم تواف لم يصدق كل واحد منهما على الموافاة لأن كل واحد منهما يدع موافاته وخصمه يكذبه في ذلك فلا نثبت موافاة بدعوى كل في حق صاحبه وكان الكفيل على كفالته والمال لازم لما بينا أنه ملتزم للمال بنفس الكفالة وجعل شرط براءته موافاته ولم يثبت ذلك بقوله فلا يبرأ منه
ولو جعل شرط البراءة عدم موافاة الطالب ليقبضه منه ولم يثبت هذا الشرط بقوله لم تواف أنت بل يجعل القول قول الطالب مع يمينه على ما عرف أن الشرط سواء كان نفيا أو إثباتا لا يثبت إلا بحجة والقول قول من ينكر وجود الشرط فإن أقام كل واحد منهما البينة على الموافاة إلى المسجد ولم تشهد على دفع الكفيل إليه فإن المال لا يلزم الكفيل لأنه قد أثبت بالبينة شرط براءته عن المال وهو عدم موافاة الطالب ليقبضه منه فيبرأ من المال ولكن الكفالة بالنفس على حالها لأن براءته عن الكفالة بالنفس بتسليمه إلى الطالب ولم يوجد ولأن البينتين قد تحققت المعارضة بينهما فامتنع القضاء بما كان متقررا وهو وجوب تسليم النفس بحكم الكفالة والعمل بهما ممكن في البراءة على المال لأن الكفيل يثبت شرط البراءة ببينة والآخر ينفي فيترجح الإثبات.
وإن أقام المطلوب البينة على موافاة المسجد ولم يقم الطالب البينة بريء الكفيل من كفالة النفس والمال جميعا لأن الطالب غير مصدق على الموافاة والكفيل أثبت ببينته موافاته المسجد فوجب قبول بينته على ذلك وإذا قبلنا ببينته صار الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم فيثبت شرط البراءة عن المال والنفس جميعا ولو كفل بنفسه على أن يدفعه إليه غدا