فهرس الكتاب

الصفحة 3536 من 5509

ج / 20 ص -6- الإسقاط لا يبطل بالشرط الفاسد لأنه لا يتعلق بالجائز من الشروط فلا يكون الشرط الفاسد مبطلا له وفي موضع آخر يقول لا يبرأ عن الكفالة بالنفس بخلاف الشفعة لأن الكفالة بالنفس حق قوي لا يسقط بعد ثبوته إلا بإسقاط تام ولا يسقط إلا بعد تمام الرضا به ولهذا لا يسقط بالسكوت وإنما يتم رضاه بسقوطه إذا وجب له المال فإذا لم يجب لا يكون راضيا به فأما سقوط الشفعة فليس يعتمد الإسقاط وتمام الرضا به.

ألا ترى أن بالسكوت عن الطلب بعد العلم به يسقط وحجته أن الوجوب لم يكن لعقده وإنما كان شرعا لدفع ضرر مخصوص عنه وهو ضرر سوء المجاورة وقد صار راضيا بهذا الضرر وإن سلمه بمال فأما وجوب تسليم النفس بالكفالة فكان بقبوله العقد فلا بد من إسقاط يكون منه وهو إذا أسقطه بمال فإنما يحول حقه إلى المال فلا يسقط أصلا وهذا التحويل لم يصح فبقيت الكفالة بالنفس على حالها ولو قضاه المال على أن يرجع به على المطلوب وقبضه منه على ذلك فهذا لا يجوز لأن هذا تمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض والمبادلة بالدين من غير من عليه الدين لا تصح بخلاف الأول لأنه إسقاط المال عن المطلوب وليس بتمليك من المتبرع لقضائه بعوض وهنا نص على التمليك منه حتى شرط له الرجوع على المطلوب وهذا بخلاف الكفيل بالمال أيضا فإنه متبرع ملتزم للمال لأن بعقد الكفالة يجب المال في ذمته على أحد الطريقين وعلى الطريق الآخر عند قضاء الدين ليرجع به ولهذا لو وهب هناك المال من الكفيل لرجع به على الأصيل ولو وهب المال هنا من الكفيل بالنفس لا يصح إلا أن يسلطه على قبضه فحينئذ يكون نائبا عنه في قبضه استحسانا.

قال فإن أبرأه عن الكفالة على هذا كان للكفيل أن يرجع بما قضاه عليه لأنه قبضه منه بحكم تمليك فاسد ويرجع الطالب عليه بالكفالة بالنفس في أصح الروايتين ولو كفل نفسه إلى أجل مسمى فإن لم يواف به فهو ضامن لما ذاب عليه وكيل في خصومته فليس للطالب أن يأخذه بالكفالة بالنفس قبل الأجل ولا أن يخاصمه قبل الأجل لأن اشتراط المدة لتوسعة الأمر على نفسه فلا يتضيق الأمر عليه إلا بمضي المدة كاشتراط المطلوب الأجل لنفسه في الدين والوكالة في الخصومة وضمان المال عليه بناء على عدم موافاة مستحقة وذلك لا يكون إلا بعد الأجل فلهذا لا يطالبه بشيء من ذلك قبل مضي الأجل وعلى هذا الكفالة بالنفس بغير وكالة فإن المعنى يجمع الكل.

ولو كفل بنفس رجل وجعل المكفول به وكيلا في خصومته ضامنا لما ذاب عليه ثم مات الكفيل وله مال فلا خصومة بين الطالب وورثته ولكنه يخاصم المكفول به لأن الوكالة تبطل بالموت فإن الموكل إنما رضي برأيه في الخصومة فلا يقوم رأي وارثه في ذلك مقام رأيه والكفالة بالمال باقية بعد موته ولكن ما لم يتحقق الذوب على المطلوب لا يكون هو ضامنا للمال والذوب إنما يتحقق عند خصومة الطالب وإثبات حقه عليه بالحجة فلهذا خاصم المكفول به وما قضى له به عليه ضرب به مع غرماء الكفيل في ماله لأن الذوب قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت