فهرس الكتاب
ج / 20 ص -7- تحقق فالوجوب بالكفالة يستند إلى أصل السبب لأن اللزوم تعلق به نفسه وقد كان أصل السبب في صحته فلهذا المعنى الواجب من جملة دين الصحة يضرب به مع غرماء الصحة.
وكذلك لو مات المكفول به أيضا فخاصم الطالب ورثته أو وصيه فقضي له بالمال كان له أن يتبع ميراث أيهما شاء لأن الذوب قد تحقق فيضرب في ميراثه بجميع ماله وفي ميراث الآخر بما يبقى له لأنه وصل إليه بعض حقه حين ضرب مع غرماء الأول فلا يضرب مع غرماء الآخر إلا بما بقي له والله أعلم
فإن لم يكن على واحد منهما سوى هذا الدين فالجواب واضح وإن كان على كل واحد منهما دين آخر يضرب مع غرماء أيهما شاء أولا بجميع دينه وفي الكتاب أبهم فقال إن بدأ فضرب مع غرماء الكفيل رجع على ورثة الكفيل بما أدوا في مال المكفول عنه فضربوا به مع غرمائه لأن كفالته عنه كانت بأمره وما يستوفي من تركته بعد وفاته بمنزلة ما يؤديه في حياته ويرجع به ورثته في تركة المكفول عنه
وإن بدأ فضرب مع غرماء المكفول عنه لم يرجع ورثة المكفول عنه في تركة الكفيل بشيء لأن أصل الحق كان على مورثهم وكان الطالب يرجع بما بقي من حقه فيضرب به مع غرماء الكفيل في تركة الكفيل لأنه لا يبرأ الكفيل إلا من القدر الذي وصل إلى الطالب من تركة المكفول عنه فقطع الجواب في الكتاب على هذا وهو مبهم في أصل الوضع قاصر في البيان فحينئذ لا يتم بيان المسألة بما ذكر.
وليس في الكتاب مسألة أشكل من هذه المسألة من الحسابيات وغيرها فالوجه أن نصور المسألة ليتبين موضع الإشكال فنقول دين الطالب عشرة دراهم وقد ترك الكفيل عشرة وعليه دين لرجل آخر عشرة وترك المكفول منه أيضا عشرة وعليه لرجل آخر دين عشرة فالطالب بالخيار كما بينا فإن بدأ بتركة الكفيل ضرب بالعشرة في تركته وغريم الكفيل بالعشرة فكانت تركته بينهما نصفين فوصل إلى الطالب خمسة يأتي في تركة المكفول عنه فيضرب مع غريمه بما بقي من دينه وذلك خمسة ويضرب ورثة الكفيل أيضا بما أدوا إلى الطالب وذلك خمسة فيسلم الغريم المطلوب خمسة وللطالب درهمان ونصف ولورثة الكفيل درهمان ونصف لا يسلم هذا لورثة الكفيل لأنه تركة الكفيل وقد بقي من دين غريمه خمسة ومن دين الطالب درهمان ونصف فيقسمان هذا الذي ظهر من تركته على مقدار حقهما أثلاثا فالثلث الذي يستوفيه الطالب رجع به ورثة الكفيل في تركة المكفول عنه فيتبين به بطلان القسمة الأولى وإن استأنفوا القسمة على هذا الذي ظهر أيضا يرجع به الطالب فيما يستوفون ويرجعون بما يعطون إليه في تركة المكفول عنه فتنقض القسمة أيضا ولا يزال يدور هكذا إلى ما لا يتناهى.
وإذا بدأ بالرجوع في تركة المكفول عنه فضرب مع غريمه بالعشرة واقتسما تركته نصفين فإنه يضرب بما بقي من دينه وذلك خمسة في تركة الكفيل مع غريم الكفيل فيقتسمان العشرة أثلاثا فيتبين أن ورثة الكفيل أدوا إلى الطالب ثلاثة وثلثا ويرجعون به في تركة المكفول عنه,