فهرس الكتاب
ج / 20 ص -17- عن الأصيل فأما الإبراء فإسقاط محض وإسقاط المطالبة دون أصل الدين صحيح فكان إبراء الكفيل إسقاطا للمطالبة عنه فيبقى المال على الأصيل بحاله وإن أبرأ العبد برئا جميعا لأن إبراء الأصيل إسقاط لأصل الدين وذلك يوجب براءة الكفيل ضرورة فإن كفل المولى بنفس عبده وضمن ما ذاب عليه وغاب العبد تاجرا فإن المولى يؤخذ بنفسه لكفالته ولا يكون خصما فيما على العبد حتى يحضر العبد فيخاصم فإذا قضى عليه لزم المولى لأنه إنما ضمن ما يذوب على العبد بل ولا يتحقق الوجوب على العبد ما لم يقض عليه القاضي بحضرته وما لم يثبت ضمان المالك لا يكون هو خصما فيه وقد سبق نظيره في الحر فكذلك في العبد سواء كان عليه دين أو لم يكن لأن المولى ليس بخصم فيما على عبده بدون الضمان.
وإذا كان لرجل على عبد تاجر ألف درهم ولآخر على ذلك الرجل ألف درهم فأحاله بذلك على العبد أو ضمنه العبد له بأمره فهو جائز لأنه لا يلتزم بهذه الحوالة والضمان شيئا لم يكن عليه إنما يلتزم ما هو عليه فلا يتحقق معنى التبرع في هذا الالتزام وكذلك وصى الصبي لو استدان مالا وأنفقه عليه ثم أمر الصبي بأن يضمن هذا المال جاز لأنه ليس بإلزام للمال بل فيه التزام لما عليه كذا هنا وفي الحقيقة هذا أمر من غريم العبد للعبد بأن يدفع ماله عليه إلى غريمه أو يوكل غريمه في أن يقبض من العبد ماله عليه وكما يملك أن يطالب بنفسه يملك أن يوكل غيره ألا ترى أن المال لو كان عينا في يد العبد للآمر فأمره أن يدفعه إلى مديونه صح فكذلك إذا كان دينا في ذمته ولو كفل رجل بنفس عبد محجور عليه بأمره فإن الكفيل يؤخذ بالكفالة لأن العبد مخاطب وتسليم النفس عليه لجواب الخصم مستحق وإنما تأخر ذلك عنه لحق المولى فتصح الكفالة بذلك عنه كالمال فإن العبد المحجور لو أقر لإنسان بمال ثم كفل به عنه إنسان صح وليس لهذا الكفيل أن يتبع العبد بذلك حتى يعتق كما أن الطالب لا يطالبه بذلك حتى يعتق فإذا أعتق اتبعه بكفالته حتى يبرئه منها لأنه أمره بهذه الكفالة وأمره في حق نفسه صحيح فكان مطالبا به بعد العتق.
ولو كان على المكاتب مال لرجل فكفل به عنه لآخر كان جائزا بخلاف كفالة المكاتب بالنفس أو بالمال فإن ذلك تبرع واصطناع معروف وهذا ليس بتبرع وإنما هو التزام مال أصله عليه ولا فرق في حقه بين أن يدفعه إلى الأول أو إلى الثاني فلهذا صحت الكفالة وإن أمر المكاتب عبده أن يكفل بمال على المكاتب فهو جائز لأن المكاتب ملتزم فصار هذا الدين من كسبه وعبده كسبه فليس في هذه الكفالة إلا استحقاق ما هو مستحق بخلاف ما إذا أمره أن يكفل عن غيره فإن ذلك التزام بطريق التبرع فيما ليس عليه ولا يملك المكاتب مباشرته بنفسه فكذلك لا يملك أن يأمر عبده به.
ولو أن رجلا طلب من مكاتب أو عبد تاجر أن يشتري له متاعا بمال مسمى ولم يدفع إليه شيئا فاشترى العبد كان شراؤه في القياس لنفسه دون الآمر لأنه ملتزم المال في ذمته