فهرس الكتاب

الصفحة 3548 من 5509

ج / 20 ص -18- بعوض يحصل للآمر فيكون هذا بمنزلة الكفالة ألا ترى أنه لو أمره بالشراء له بالنسيئة لم يصح فكذلك بالنقد وفي الاستحسان هذا جائز لأنه من صنع التجار وهو محتال إليه فإن من لا يعين غيره لا يعان ثم المشتري محبوس في يده حتى يستوفي الثمن من الآمر بخلاف الكفالة والشراء بالنسيئة وقد بينا هذا في كتاب الوكالة وذكر عن إبراهيم رحمه الله قال لا يجوز كفالة الرجل عن المكاتب بالمكاتبة لمولاه وبه نأخذ لأن المكاتب عبد والمولى لا يستوجب على عبده دينا ولأن ما للمكاتب على المكاتب بصفة لا يمكن إيجابه بتلك الصفة على الكفيل لأن المكاتب يتمكن من أن يسقط عن نفسه المال بأن يعجز نفسه ولا يمكن إثباته في ذمة الوكيل الكفيل بهذه الصفة ولو أثبتناه في ذمة الكفيل لأثبتنا أكثر مما هو واجب في ذمة الأصيل وذلك لا يجوز وكذلك لو كان للمولى عليه دين سوى مال الكتابة وكفل به رجل لم يجز للمعنيين اللذين ذكرناهما فإن المكاتب إذا عجز نفسه فكما يسقط عنه بدل الكتابة فكذلك تسقط سائر ديون المولى.

وكذلك لو كان له مكاتبان كل واحد منهما مكاتب على حدة فكفل أحدهما بمال على صاحبه للمولى من الكتابة أو الدين لم يجز لأنه كفالة لمكاتب ولا كفالة للمولى عن المكاتب وذلك غير صحيح من الحر فلأن لا يصح من المكاتب كان أولى ولو كان بينهما مكاتبة واحدة وجعل نجومها واحدة فإذا أديا عتقا وإن عجزا ردا كان ذلك جائزا استحسانا وفي القياس هذا لا يجوز لأنه كفالة لمكاتب ولأنه كفالة ببدل الكتابة ولكنه استحسن فقال المولى جعلهما في هذا الحكم كشخص واحد فكأنه ألزم جميع المال كل واحد منهما ثم علق عتق صاحبه بأدائه وله هذه الولاية ولهذا كان له أن يأخذ كل واحد منهما بجميع الكتابة إلا أنه في حق ما بينهما إذا أدى أحدهما جميع البدل رجع على صاحبه بنصفه فأما في حق المولى فالمال عليهما كشيء واحد حتى أنه لو أدى أحدهما نصيبه من البدل لا يعتق لأن المولى ما رضي بعتقهما ولا عتق أحدهما حتى يصل إليه جميع البدل وإذا دان المولى أحدهما دينا بعد المكاتبة فكفل الآخر لم يجز لأنه لم يكن على هذا الآخر من الدين شيء ولا تعلق عتقه بأدائه فكان هذا التزاما منه بطريق التبرع ثم هو التزام الدين عن المكاتب لمولاه وذلك باطل بخلاف الأول فإن عتقه تعلق بأداء ذلك المال فيجوز أن يكون هو ملتزما أداءه.

ولو كان للمكاتب مال على رجل فأمره فضمنه لمولاه من المكاتبة أو من دين له سوى ذلك فهو جائز لأن أصل ذلك المال واجب على الكفيل فهذا في الحقيقة أمر له منه بدفع ما عليه إلى مولاه أو توكيل لمولاه أن يقبض دينه من غريمه وذلك مستقيم ولو كان للمولى دين على ابن المكاتب أو على رحم محرم منه أو على عبد له فكفل به لم يجز لأن من دخل في كتابته فهو مكاتب لمولاه وكفالة الرجل على المكاتب لمولاه باطلة ومن لم يدخل في كتابته فهو عبد للمكاتب والدين الذي للمولى على عبد المكاتب بمنزلة الدين له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت