فهرس الكتاب

الصفحة 3549 من 5509

ج / 20 ص -19- على المكاتب لأن كل واحد منهما يسقط بعجز المكاتب فكما لا تجوز الكفالة للمولى بماله على مكاتبه فكذلك بماله على عبد مكاتبه وإن كفل به المكاتب عن عبده أو أم ولده جاز لأن كسبهما ورقبتهما كذلك.

ألا ترى أنه إذا أدى بدل الكتابة يتقرر ملكه فيهما فكان الواجب على ملكه بمنزلة الواجب عليه وتبين بهذا أنه بهذه الكفالة ليس بملتزم ما ليس عليه بطريق التبرع وإن كفل به عن ابنه أو عن أحد أبويه لم يجز أما إذا كان حرا فغير مشكل وكذلك إن كان داخلا في كتابته لأن من دخل في كتابته فهو بمنزلة المكاتب لمولاه ألا ترى أن بأدائه يعتق كما يعتق المكاتب وإن كان في الحال لا تصح منه الكفالة والتبرعات كما لا تصح من المكاتب فكفالة أحد المكاتبين عن الآخر باطلة وإن كان المولى واحدا وإذا مات مولى المكاتب وكفل رجل بماله عليه من الكتابة أو غيرها للورثة لم يجز لأنهم قائمون مقام المورث فكما لا تصح كفالة هذا الرجل للمورث عنه في حياته فكذلك لوارثه بعد وفاته فإن قيل الوارث لا يملك رقية المكاتب فلماذا لا تصح الكفالة قلنا هو بمنزلة المالك على معنى أنه إذا عجز كان مملوكا له مع

أن المانع من الكفالة ضعف ذلك الدين في حق الأصيل حتى أنه يسقط عنه إذا عجز نفسه وفي هذا لا فرق بين المولى وبين وارثه بعد موته ولو كان للمكاتب دين على بعض الورثة وكفل به رجل أو كفل بنفس المطلوب كان جائزا لأن الأصيل مطلوب بهذا المال مطلقا فتصح كفالة الكفيل به.

ألا ترى أن المال لو كان للمكاتب على مولاه لم يكن من جنس الكتابة وكفل به رجل للمكاتب عن المولى صح فكذلك وارثه بعد موته وإذا أدان العبد التاجر لمولاه دينا ولا دين عليه وأخذ منه كفيلا بذلك فالكفالة باطلة لأن العبد لا يستوجب الدين على مولاه إذا لم يكن عليه دين فإن دينه كسبه وكسبه ملك المولى ومن ملك ما في ذمته سقط ذلك عنه وإن كان على العبد دين فالكفالة جائزة لأن كسبه حق غرمائه فيتحقق واجبا في ذمة المولى كما يتحقق واجبا في ذمة غيره فلهذا صحت الكفالة به عنه والكفالة بالنفس في ذلك مثل الكفالة بالمال لأنه إذا لم يكن على العبد دين فخصومته مع المولى لا تلزم المولى تسليم النفس إليه للجواب فلا تصح الكفالة بتسليم نفسه أيضا وإذا كان عليه دين فإنه يستحق على المولى تسليم النفس للجواب فيصح إلزامه بالكفالة أيضا وكذلك أخذ هذا الكفيل بنفس مولاه في خصومة شيء يدعيه قبله وكيلا في خصومته فهو جائز إذا كان عليه دين لأن الجواب لما كان مستحقا على المولى صح توكيله به وإن لم يكن عليه دين فهو باطل لأن الجواب غير مستحق له على المولى فكذلك على وكيله لأن العبد إذا لم يكن عليه دين فحقه لمولاه ويكون هذا بمنزلة التوكيل من المولى عبده في أن يخاصم نفسه وذلك باطل.

وكذلك لو كفل الوكيل بنفس المولى وضمن ما عليه وهو مائة درهم فهو على التقسيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت