فهرس الكتاب
ج / 20 ص -20- الذي قلنا فإن مات المولى وعلى العبد دين فللعبد أن يستوفي المال من الكفيل لصحة الكفالة ويرجع به الكفيل في تركة المولى لأنه كفل عنه بأمره وأدى وكذلك لو كان المولى صبيا وقد أذن أبوه أو وصيه لعبده في التجارة فاستهلك الصبي شيئا لعبده وعليه دين فضمان ذلك واجب عليه كما لو استهلكه على غريم العبد فإذا أخذ منه كفيلا بالمال برضا الأب أو الوصي كان ذلك جائزا لأنه دين مستحق عليه يؤمر الأب والوصي بقضائه من ماله فتصح كفالة الكفيل به وإذا كان بأمر الأب أو الوصي رجع الكفيل عليه إذا أداه وإذا كفل الكفيل للعبد بمال عن مولاه وعلى العبد دين فأدى العبد دينه بريء الكفيل من الكفالة لأن صحة هذه الكفالة باعتبار الدين على العبد حتى إذا لم يكن عليه دين لا تصح الكفالة فإذا سقط الدين فقد انعدم المعنى الذي به كانت الكفالة وإن عتق قبل أن يؤدي دينه ثم أداه من مال اكتسبه بعد العتق أخذ الكفيل بالمال لأن الأصل أن العبد المديون إذا أدى دينه بعد العتق من مال اكتسبه بعد العتق لا يكون متبرعا بالأداء ولكن يرجع بالمؤدي فيما اكتسبه قبل العتق وما اكتسبه قبل العتق هو الدين الذي له على مولاه فإذا لم يسقط ذلك الدين عن المولى بقي الكفيل على كفالته وإن أداه من مال كان له في الرق بريء الكفيل من الكفالة لأنه لا يستوجب الرجوع بالمؤدي في كسبه فصار ما في ذمة المولى حقا له فبالخلوص يسقط عنه وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل.
وكذلك هذا الحرف فيما إذا أدى دينه في حال الرق فإن ما في ذمة المولى يخلص له ويسقط عنه وبراءته توجب براءة الكفيل وكفالة الرجل للمكاتب بنفس مولاه أو بدين له عليه جائزة لأن المولى في كسب مكاتبه أنفذ منه في كسب عبده المديون وقد بينا صحة كفالة العبد عن مولاه إذا كان مديونا فللمكاتب أولى وكذلك لو كفل بنفسه وضمن ما ذاب عليه أو جعله كفيلا بنفسه وكيلا في خصومته وهذا بخلاف كفالة المولى عن المكاتب لأن دين المولى على مكاتبه لا يقوى حتى يملك المكاتب إسقاطه بالتعجيز فأما دين المكاتب على مولاه فقوي فإن المولى لا يملك إسقاطه إلا بالأداء فلهذا صحت الكفالة به.
وكذلك لو كفل عن المولى بدين لابن المكاتب أو أبعد من ذلك وبن المكاتب بمنزلة المكاتب لأن من دخل في كتابته فهو مكاتب للمولى والمستسعي في بعض قيمته بعد ما عتق بعضه بمنزلة المكاتب وفي قول أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز كفالة أحد عنه بالسعاية لمولاه ولا بنفسه فإن قيل المعنى الذي لأجله لا تجوز الكفالة ببدل الكتابة عن المكاتب للمولى لأنه ضعيف يملك المكاتب إسقاطه بالتعجيز وهذا لا يوجد في السعاية فإنه لا يملك إسقاطه بالتعجيز إذ ليس له أن يعجز نفسه فينبغي أن تصح الكفالة قلنا بل المعنى أن المكاتب عبد ولا يقوى دين المولى في ذمته لأنه ليس للعبد ذمة قوية في حق مولاه وهذا موجود هنا فالمستسعي عنده بمنزلة المكاتب لأن الرق يتجزأ عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يعتق نصيبه ما لم يؤد حق السعاية وكذلك العتق عند الموت إذا لم يخرج من الثلث فلزمته السعاية