فهرس الكتاب
ج / 2 ص -134- أحد الأئمة الثلاثة ولأن كل عشر مخصوص بفضيلة على حدة كما جاءت به السنة وبه نطق الحديث وهو شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار فيحسن أن يختم في كل عشر ولأن التثليث يستحب في كل شيء فكذا في الختم.
وحكي عن القاضي الإمام عماد الدين رحمه الله تعالى أن مشايخ بخارى جعلوا القرآن خمسمائة وأربعين ركوعا وعلموا الختم بها ليقع الختم في الليلة السابعة والعشرين رجاء إن ينالوا فضيلة ليلة القدر إذ الأخبار قد كثرت بأنها ليلة السابع والعشرين من رمضان وفي غير هذه البلدة المصاحف معلمة بالآيات وإنما سموه ركوعا على تقدير أنها تقرأ في كل ركعة.
الفصل السابع: في أدائها قاعدا من غير عذر
اختلفوا فيه قال بعضهم لا ينوب عن التراويح على قياس ما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في ركعتي الفجر أنه لو أداهما قاعدا من غير عذر لم يجزه عن السنة وعليه الاعتماد فكذا هذا لأنها مثله والصحيح أنها تجوز والفرق ظاهر فإن ركعتي الفجر آكد وأشهر وهذا الفرق يوافق رواية أبي سليمان عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ومع الفرق فإنه لا يستحب لما فيه من مخالفة السنة والسلف.
الفصل الثامن: في الزيادة على قدر المسنون وهو ركعتان بتسليمة واحدة
فنقول: لا يخلو إما أن يقعد على رأس الشفع الأول أو لا يقعد فإن قعد ففيه خلاف والأصح أنه يجوز عن التسليمتين لأن كل شفع صلاة على حدة ولهذا لو فسد الشفع الثاني فسد هو لا غير ولأنه لم يحل بينهما بالسلام الذي هو بمعنى الكلام فكان أحق بالجواز فإن صلى ست ركعات أو ثمان ركعات وقعد على رأس كل شفع اختلف فيه المتقدمون والمتأخرون.
فالمتقدمون اختلفوا فيما بينهم. قال بعضهم المسألة على الخلاف عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع عن العدد المستحب وهو أربع ركعات لأن الزيادة على الأربع غير مستحب في التطوع. وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقع عن العدد الجائز وهو ست ركعات في رواية الجامع الصغير وفي رواية كتاب الصلاة ثمان ركعات ولو صلى عشر ركعات فهو عن التسليمات الخمس في رواية شاذة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا أنها مكروهة لأنها خلاف الظاهر. وفي رواية الجامع أربع ركعات بتسليمة واحدة ولو لم يقعد على رأس الشفع الأول، القياس أنه لا يجوز وبه أخذ محمد وزفر رحمهما الله