فهرس الكتاب
ج / 2 ص -140- المبارك رحمهما الله تعالى بالإسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون"، وهذا نص في الباب والمعنى فيه أن الواجب في كل مال من جنسه فإن الواجب جزء من المال إلا أن الشرع عند قلة الإبل أوجب من خلاف الجنس نظرا للجانبين فإن خمسا من الإبل مال عظيم ففي إخلائه عن الواجب إضرار بالفقراء وفي إيجاب الواحدة إجحاف بأرباب الأموال وكذلك في إيجاب الشقص فإن الشركة عيب فأوجب من خلاف الجنس دفعا للضرر وقد ارتفعت هذه الضرورة عند كثرة الإبل فلا معنى لإيجاب خلاف الجنس.
ومبنى الزكاة على أن عند كثرة العدد وكثرة المال يستقر النصاب والوقص والواجب على شيء معلوم كما في زكاة الغنم عند كثرة العدد يجب في كل مائة شاة ثم أعدل الإسنان بنت اللبون والحقاق فإن أدناها بنت المخاض وأعلاها الجذعة والأعدل هو الأوسط وكذلك أعدل الأوقاص هو العشر فإن الأوقاص في الابتداء خمس وفي الانتهاء خمسة عشر فالمتوسط هو العشر وهو الأعدل فلهذا أوجبنا في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة.
ولنا: حديث قيس بن سعد رحمهما الله تعالى قال قلت لأبي بكر محمد ابن عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنهم أخرج لي كتاب الصدقات الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم فأخرج كتابا في ورقة وفيه:"إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة فما كان أقل من خمس وعشرين ففيها الغنم في كل خمس ذود شاة"، وروي بطريق شاذ إذا زادت الإبل على مائة وعشرين فليس في الزيادة شيء حتى تكون خمسا فإذا كانت مائة وخمسا وعشرين ففيها حقتان وشاة وهذا نص ولكنه شاذ والقول باستقبال الفريضة بعد مائة وعشرين مشهور عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما.
ثم نقول: وجوب الحقتين في مائة وعشرين ثابت باتفاق الآثار وإجماع الأمة فلا يجوز إسقاطه إلا بمثله وبعد مائة وعشرين اختلفت الآثار فلا يجوز إسقاط ذلك الواجب عند اختلاف الآثار بل يؤخذ بحديث عمرو بن حزم رضي الله عنه ويحمل حديث ابن عمر رضي الله عنه على الزيادة الكبيرة حتى يبلغ مائتين وبه نقول أن في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة.
وحديث ابن المبارك رحمه الله تعالى محمول على ما إذا كانت مائة وعشرين من الإبل بين ثلاثة نفر لأحدهم خمس وثلاثون وللآخر أربعون وللآخر خمس وأربعون فإذا زادت لصاحب الخمس وثلاثين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون وهذا التأويل وإن كان فيه بعض بعد فالقول به أولى مما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى فإنه أوجب ثلاث بنات لبون وهو مخالف للآثار المشهورة وإن كان لم يجعل لهذه الواحدة حظا من الواجب كما هو