فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 5509

ج / 2 ص -141- مذهبه، فهو مخالف لأصول الزكوات فإن ما لاحظ له من الواجب لا يتغير به الواجب كما في الحمولة والعلوفة.

وحقيقة الكلام في المسألة وهو أن بالإجماع يدار الحكم على الخمسينات والأربعينات ولكن اختلفنا في أن أي الإدارتين أولى ففي حديث عمرو بن حزم رضي الله عنهما أدار على الخمسينات وفيها الحقة ولكن بشرط عود ما دونها وفي حديث ابن عمر رضي الله عنه على الأربعينات والخمسينات فنقول الأخذ بما كان في حديث عمرو بن حزم رضي الله عنه أولى.

فإن مبنى أصول الزكاة على أن عند كثرة المال يستقر النصاب على شيء واحد معلوم كما في نصاب البقر فإنه يستقر على شيء واحد وهو المسنة في الأربعين ولكن بشرط عود ما دونها وهو التبيع فكذلك زكاة الإبل ولهذا لم تعد الجذعة لأن الإدارة على الخمسينات ولا يوجد فيها نصاب الجذعة فأما ما دون الجذعة فيوجد نصابها في الخمسينات فتعود لهذا ولسنا نسلم احتمال الزيادة الواجب من الجنس فإن حكم الزيادة كالمقطوع عن مائة وعشرين لإيفاء الحقتين فيها كما ثبت باتفاق الآثار فلم يكن محتملا للإيجاب من جنسه فلهذا صرنا إلى إيجاب الغنم فيها كما في الابتداء حتى أنه لما أمكن البناء مع إبقاء الحقتين بعد مائة وخمس وأربعين بنينا فنقلنا من بنت المخاض إلى الحقة إذا بلغت مائة وخمسين فإنها ثلاث مرات خمسون فيؤخذ من كل خمسين حقة وإن كانت السائمة بين رجلين لم يجب على كل واحد منهما في نصيبه من الزكاة إلا مثل ما يجب عليه في حال انفراده حتى أن النصاب الواحد وهو خمس من الإبل إذا كان مشتركا بين اثنين لا تجب فيها الزكاة عندنا.

وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا كان كل واحد منهما من أهل وجوب الزكاة عليه تجب الزكاة إذا استجمعت شرائط الخلطة وذلك باتحاد البئر والدلو والراعي والمرعى والكلب وحجته الحديث المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان بين الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية".

قال يحيى بن سعيد القطان والخليطان ما اجتمعا في الدلو والحوض والراعي وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن التفريق بين المجتمع وهذا النصاب مجتمع فلا يفرق واعتبر الخلطة في إثبات التراجع والتراجع إنما يكون بعد وجوب الزكاة فدل أن للخلطة تأثيرا في وجوب الزكاة والمعنى أن هذا نصاب تام مملوك لمن هو أهل لوجوب الزكاة عليه فيجب فيه الزكاة كما إذا كان لواحد بخلاف ما إذا كان أحد الشريكين ذميا أو مكاتبا لأنه ليس من أهل وجوب الزكاة عليه وهذا لأن بسبب الخلطة تخف المؤنة على كل واحد منهما ولخفة المؤنة تأثير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت