فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 5509

ج / 2 ص -142- وجوب الزكاة ولهذا وجبت في السائمة دون العلوفة وأوجب صاحب الشرع فيما سقت السماء العشر وفيما يسقى بالغرب والدالية نصف العشر.

ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"وسائمة المرء إذا كانت أقل من أربعين من الغنم فليس فيها الزكاة". وهنا سائمة كل واحد منهما أقل من أربعين والمعنى فيه أن غنى المالك بملك النصاب معتبر لإيجاب الزكاة قال صلى الله عليه وسلم:"لا صدقة إلا عن ظهر غنى"، وكل واحد منهما ليس بغني بما يملك بدليل حل أخذ الصدقة له فلا يجب عليه الزكاة ولأنه من نصيب شريكه أبعد من المكاتب من كسبه فللمكاتب حق ملك في كسبه وليس للشريك في نصيب شريكه حق الملك فإذا لم تجب الزكاة على المكاتب باعتبار كسبه فلأن لا تجب على كل واحد من الشريكين باعتبار ملك صاحبه كان أولى.

وأما الحديث فدليلنا لأن المراد به الجمع والتفريق في الملك لا في المكان لإجماعنا على أنه إذا كان في ملك رجل واحد نصاب كامل في أمكنة متفرقة يجمع فدل أن المتفرق في الملك لا يجمع في حكم الصدقة ونحن نقول بالتراجع بين الخليطين فإن مائة وعشرين من الغنم إذا كانت لرجلين لأحدهما أربعون وللآخر ثمانون فحال الحول فجاء المصدق وأخذ من عرضها شاتين يرجع صاحب الكثير على صاحب القليل بثلث شاة ثم في الحول الثاني إنما يجب شاة في نصيب صاحب الكثير خاصة دون صاحب القليل لأن نصابه قد نقص عن الأربعين فإذا أخذ المصدق شاة رجع صاحب القليل على صاحب الكثير بثلث شاة فهذا هو معنى التراجع. واعتبار النصاب بدون غنى المالك في حكم الزكاة لا يجوز كما إذا كان أحد الشريكين ذميا أو مكاتبا وبه يبطل اعتبارهم خفة المؤنة.

قال:"وإذا كان عشر من الإبل بين رجل وبين عشرة نفر كل بعير بينه وبين أحدهم فعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يجب عليه شاة وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا يجب شيء". زفر يقول: كل بعير غير محتمل للقسمة فلم يجتمع في ملكه نصاب تام وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول لو كان شريكه فيها رجلا واحدا تجب عليه الزكاة فتعدد الشركاء لا ينقص ملكه ولا يعدم صفة الغنى في حقه بل هو غني بملك خمس من الإبل فتلزمه الزكاة.

قال:"وإذا وجبت الفريضة في الإبل ولم يوجد ذلك السن ووجد أفضل من ذلك أو دونه أخذ المصدق قيمة الواجب إن شاء وإن شاء أخذ ما وجد ورد فضل القيمة إن كان أفضل فإن كان دونه أخذ فضل القيمة دراهم"والكلام في هذه المسألة يشتمل على فصول:

أحدها: أن جبران ما بين السنين غير مقدر عندنا ولكنه بحسب الغلاء والرخص وعند الشافعي رحمه الله تعالى يتقدر بشاتين أو بعشرين درهما واستدل بالحديث المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من وجب في إبله بنت لبون فلم يجد المصدق فيها إلا حقة أخذها ورد شاتين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت