فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 5509

ج / 2 ص -143- أو عشرين درهما مما استيسر عليه وإن لم يجد إلا بنت مخاض أخذها وأخذ شاتين أو عشرين درهما مما استيسر عليه"، ولكنا نقول إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأن تفاوت ما بين السنين في زمانه كان ذلك القدر لا أنه تقدير شرعي بدليل ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قدر جبران ما بين السنين بشاة أو عشرة دراهم وهو كان مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان يخفى عليه هذا النص ولا يظن به مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يحمل على أن تفاوت ما بين السنين في زمانه كان ذلك القدر ولأنا لو قدرنا تفاوت ما بين السنين بشيء أدى إلى الإضرار بالفقراء أو الإجحاف بأرباب الأموال فإنه إذا أخذ الحقة ورد شاتين فربما تكون قيمتهما قيمة الحقة فيصير تاركا للزكاة عليه معنى وإذا أخذ بنت مخاض وأخذ الشاتين فقد تكون قيمتهما مثل قيمة بنت اللبون فيكون آخذا للزكاة بأخذهما وبنت المخاض تكون زيادة وفيه اجحاف بأرباب الأموال."

الفصل الثاني: إذا وجب عليه في إبله بنت مخاض فلم توجد ووجد بن اللبون فعندنا لا يتعين أخذ بن اللبون وعند الشافعي رحمه الله تعالى يتعين وهو رواية عن أبي يوسف، رحمه الله تعالى في الأمالي واستدلا في ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض فإن لم تكن فابن لبون"ذكر عين رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن اللبون عند عدم ابنة مخاض ولكنا نقول إنما اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا المعادلة في المالية معنى فإن الإناث من الإبل أفضل قيمة من الذكور والمسنة أفضل قيمة من غير المسنة فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم زيادة السن في المنقول إليه مقام زيادة الأنوثة في المنقول عنه ونقصان الذكورة في المنقول إليه مقام نقصان السن في المنقول عنه ولكن هذا يختلف باختلاف الأوقات والأمكنة فلو عينا أخذ بن اللبون من غير اعتبار القيمة أدى إلى الإضرار بالفقراء أو الإجحاف بأرباب الأموال.

الفصل الثالث: أن أداء القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة والصدقات والعشور والكفارات جائز عندنا، خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فظن بعض أصحابنا أن القيمة بدل عن الواجب حتى لقبوا هذه المسألة بالأبدال وليس كذلك فإن المصير إلى البدل لا يجوز إلا عند عدم الأصل وأداء القيمة مع قيام عين المنصوص عليه في ملكه جائز عندنا. حجته في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"في أربعين شاة شاة"وهذا بيان لما هو مجمل في كتاب الله تعالى لأن الايتاء منصوص عليه والمؤتى غير مذكور فالتحق بيانه بمجمل الكتاب فصار كأن الله تعالى قال وآتوا الزكاة من كل أربعين شاة شاة فتكون الشاة حقا للفقير بهذا النص فلا يجوز الاشتغال بالتعليل لإبطال حقه من العين والمعنى فيه أن هذا حق مالي مقدر بأسنان معلومة شرعا فلا يتأدى بالقيمة كالهدايا والضحايا أو يقال قربة تعلقت بمحل عين فلا يتأدى بغيره كالسجود لما تعلق بالجبهة والأنف لم يتأد بالخد والذقن وجواز أداء البعير عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت