فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 5509

ج / 2 ص -144- خمس من الإبل عندي باعتبار النص لا باعتبار القيمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خذ من الإبل الإبل"، إلا أنه عند قلة الإبل أوجب من خلاف الجنس للتيسير على أرباب الأموال فإذا سمحت نفسه بأداء البعير فقد ترك هذا التيسير فجاز باعتبار النص لا باعتبار القيمة.

ولنا: قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: 103] فهو تنصيص على أن المأخوذ مال وبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر للتيسير على أرباب المواشي لا لتقييد الواجب به فإن أرباب المواشي تعز فيهم النقود والأداء مما عندهم أيسر عليهم. ألا ترى أنه قال في خمس من الإبل شاة وكلمة في حقيقة للظرف وعين الشاة لا توجد في الإبل فعرفنا أن المراد قدرها من المال. ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل الصدقة ناقة كوماء فغضب على المصدق وقال:"ألم أنهكم عن أخذ كرائم أموال الناس"؟ فقال الساعي: أخذتها ببعيرين من إبل الصدقة وفي رواية قال ارتجعتها ببعيرين، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ البعير ببعيرين إنما يكون باعتبار القيمة.

وقال معاذ رضي الله عنه في خطبته باليمن: ائتوني بخميس آخذ منكم مكان الصدقة أو قال مكان الذرة والشعير وذلك لا يكون إلا باعتبار القيمة والمعنى فيه أنه ملك الفقير مالا متقوما بنية الزكاة فيجوز كما لو أدى بعيرا عن خمس من الإبل وهذا لأن المقصود إغناء الفقير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم"والإغناء يحصل بأداء القيمة كما يحصل بأداء الشاة وربما يكون سد الخلة بأداء القيمة أظهر.

ولا نقول بأن الواجب حق الفقير ولكن الواجب حق الله تعالى خالصا ولكنه مصروف إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى عما وعد له من الرزق فكان المعتبر في حق الفقير أنه محل صالح لكفايته له فكان هذا نظير الجزية فإنها وجبت لكفاية المقاتلة فكان المعتبر في حقهم أنه محل صالح لكفايتهم حتى تتأدى بالقيمة بخلاف الهدايا والضحايا فإن المستحق فيها إراقة الدم حتى لو هلك بعد الذبح قبل التصدق به لم يلزمه شيء وإراقة الدم ليس بمتقوم ولا معقول المعنى والسجود على الخد والذقن ليس بقربة أصلا حتى لا يتنفل به ولا يصار إليه عند العجز وما ليس بقربة لا يقام مقام القربة فأما التصدق بالقيمة فقربة وفيه سد خلة الفقير فيحصل به ما هو المقصود.

الفصل الرابع: إن ظاهر ما ذكر في الكتاب يدل على أن الخيار في هذه الأشياء إلى المصدق يعين أيها شاء وليس كذلك بل الخيار إلى صاحب المال إن شاء أدى القيمة وإن شاء أدى سنا دون الواجب وفضل القيمة وإن شاء أدى سنا فوق الواجب واسترد فضل القيمة حتى إذا عين شيئا فليس للساعي أن يأبى ذلك لأن صاحب الشرع اعتبر التيسير على أرباب الأموال وإنما يتحقق ذلك إذا كان الخيار لصاحب المال.

قال:"وليس في الحملان والفصلان والعجاجيل زكاة في قول أبي حنيفة ومحمد،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت