فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 5509

ج / 2 ص -145- رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يجب فيها واحدة منها وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وقال زفر رحمه الله تعالى يجب فيها ما يجب في المسان وهو قول مالك رحمه الله تعالى"."

وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال دخلت على أبي حنيفة رحمه الله تعالى فقلت ما تقول فيمن ملك أربعين حملا فقال فيها شاة مسنة فقلت ربما تأتي قيمة الشاة على أكثرها أو على جميعها فتأمل ساعة ثم قال لا ولكن تؤخذ واحدة منها فقلت أو يؤخذ الحمل في الزكاة فتأمل ساعة ثم قال إذا لا يجب فيها شيء فأخذ بقوله الأول زفر رحمه الله تعالى وبقوله الثاني أبو يوسف وبقوله الثالث محمد رحمه الله تعالى وعد هذا من مناقبه حيث تكلم في مسألة في مجلس بثلاثة أقوال فلم يضع شيء منها.

فأما زفر رحمه الله تعالى فاستدل بقوله صلى الله عليه وسلم:"في خمس من الإبل السائمة شاة"وهذا اسم جنس يتناول الصغار والكبار كاسم الآدمي ولأن بالإجماع لو كانت واحدة منها بنت مخاض تجب شاة فيها ولا تجب الشاة في تلك الواحدة بل في الكل فإذا جاز إيجاب أربعة أخماس شاة باعتبار أربعة من الفصلان جاز إيجاب الشاة باعتبار خمس من الفصلان وهذا لأن زيادة السن عفو لأرباب الأموال لا يزداد بها الواجب فكذلك نقصان السن عفو في حق الفقراء لا ينتقص به الواجب.

وحجتنا قوله صلى الله عليه وسلم:"إياكم وكرائم أموال الناس"وقال:"لا تأخذوا من حزرات 1 أموال الناس شيئا"وإيجاب المسنة في الصغار يؤدي إلى هذا ثم ربما تكون قيمة المسنة آتية على أكثر النصاب والواجب قليل من الكثير فأخذ المسنة من الصغار فيه إجحاف بأرباب الأموال بخلاف ما إذا كانت الواحدة مسنة فإنه هو الأصل والصغار تبع له وقد ثبت الحكم في المحل تبعا وإن كان لا يجوز إثباته مقصودا كالشرب والطريق في البيع وأبو يوسف رحمه الله تعالى استدل بحديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه قال لو منعوني عناقا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه فدل أن للعناق مدخلا في الزكاة ولا يكون ذلك إلا من الصغار ثم اعتبر نقصان العين بنقصان الوصف فإن كل واحد منهما ينقص المالية ولا يعدمها ونقصان الوصف لا يسقط الزكاة أصلا حتى إن في العجاف والمهازيل تجب الزكاة من جنسها فكذلك نقصان السن.

ولنا: حديث سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتبعته فسمعته يقول:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو بفتحات جمع حزرة بالحاء المهملة، وتقديم الزاي المنقوطة على الراء في اللغة المشهورة ذكره ابن الأثير في النهاية، وحرزة المال خياره، وي ديوان الأدب، وهو في الأصل كأنه الشيء المحبوب النفس اهـ."مصححه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت