فهرس الكتاب
ج / 21 ص -45- في تلك المسألة فعلى الطريق الذي قلنا إن وجوب المسلم فيه باعتبار عقدهما وكل واحد منهما فيه كشطر العلة الجواب في الفصلين واحد وعلى الطريق الذي قلنا إن تجويز صلح أحدهما يؤدي إلى أن يبطل حق رب السلم عن المسلم فيه ويتقرر في رأس المال ثم يعود في المسلم فيه هذا الجواب قولهم جميعا لأن ذلك إنما يتحقق باعتبار مشاركة الساكت مع المصالح في المقبوض وليس له حق المشاركة هنا إذا لم يكن بينهما شركة فيما نقدا من رأس المال ولو لم يأخذه من رأس المال وقبض شيئا من السلم شاركه صاحبه فيه لأن طعام السلم وجب بالعقد مشتركا بينهما والعقد صفقة واحدة فيشارك أحدهما صاحبه فيما يقبض من الدين المشترك وإذا أسلم الذميان إلى ذمي في خمر ثم أسلم أحدهما بطلت حصته من السلم ورجع إليه رأس ماله لأن إسلامه يمنعه من قبض الخمر بحكم السلم.
ألا ترى أن الخمر لو كانت مبيعا عينا بطل العقد بإسلامه قبل القبض فإذا كانت مملوكة بالعقد دينا أولى فإن صالح من رأس ماله على طعام بعينه أو إلى أجل لم يجز لأن أصل السلم كان صحيحا فإنما عاد إليه رأس المال بعد صحة السلم ببطلان العقد فهو بمنزلة ما لو عاد إليه بالإقالة وقد بينا أن الاستبدال بالمال بعد الإقالة لا يجوز ولو توى لنصراني مال من هذا السلم كان له أن يشارك المسلم فيما قبض من رأس المال لأن أصل رأس المال كان مشتركا بينهما وقد عاد إلى أحدهما بصفة بطريق لا يمكن رده وهو الإسلام فيكون للآخر حق المشاركة معه في المقبوض إذا توى ماله على المسلم إليه من الخمر لأن سلامة المقبوض له كانت بشرط أن يسلم ما بقي من الخمر للآخر وهو بمنزلة دين مشترك بين اثنين إذا صالح أحدهما المديون على شيء وأجاز الآخر اتباع المديون بنصيبه ثم توى ما عليه فإنه يكون له أن يشارك صاحبه فيما قبض فهذا مثله.
ولو أعتق نصراني عبدا نصرانيا على خمر ثم أسلم أحدهما فعليه قيمة نفسه في قول أبي حنيفة رحمه الله الآخر وهو قول أبي يوسف رحمه الله وفي القول الأول وهو قول محمد رحمهما الله عليه قيمة الخمر وهذا بناء على مسألة كتاب البيوع إذا أعتق عبده على جارية فاستحقت الجارية أو هلكت قبل التسليم لأن هنا تعذر تسليم الخمر بإسلام أحدهما بعد صحة التسمية فهو بمنزلة ما لو تعذر بالهلاك أو الاستخلاف والرد بالعيب قال وكذلك الخلع والنكاح والصلح عن دم العمد وقد بينا هذا في كتاب النكاح إن عند أبي يوسف رحمه الله إذا أسلم أحدهما فله مهر مثلها وعند محمد رحمه الله لها قيمة الخمر والخنزير وأبو حنيفة رحمه الله يفرق بين العين والدين والخمر والخنزير ولو أسلم نصراني خمرا إلى نصراني في حنطة وقبض الخمر ثم أسلم أحدهما لم ينتقض السلم لأن الإسلام طرأ بعد قبض الحرام وإنما بقي من حكم العقد قبض الحنطة والإسلام لا يمنع من ذلك ولو صالح المسلم منهما على رأس ماله لم يجز لأن رأس المال خمر والمسلم ليس من أهل أن يملك الخمر بالعقد ولا بالفسخ