فهرس الكتاب

الصفحة 3734 من 5509

ج / 21 ص -46- ألا ترى أن نصرانيا لو باع نصرانيا جارية بخمر وتقابضا ثم أسلم أحدهما ثم تعاملا لم يجز فكذلك في السلم إذا صالحا على رأس المال وهذا كما لا يتملك المسلم الخمر بالعقد والفسخ لا يملك قيمتها وبه فارق ما لو هلك رأس المال ثم صالحه عليه لأن هناك تصحيح الإقالة على قيمتها ممكن وإنها مال متقوم في حقه وهنا يتعذر تصحيح الإقالة على قيمتها لأن الخمر ليست بمال متقوم في حق المسلم وإذا أسلم نصراني إلى نصراني خنزيرا في خمر وقبض الخنزير واستهلكه ثم أسلم أحدهما انتقض السلم لأن الحرام مملوك بالعقد غير مقبوض حين طرأ الإسلام وعليه قيمة الخنزير لأن الخنزير ليس من ذوات الأمثال وحين استهلكه كان هو مالا متقوما في حقهما فيحول حكم رأس المال إلى قيمته.

ألا ترى أنهما لو تقايلا قبل الإسلام وجب رد قيمة الخنزير وكذلك إذا أسلم أحدهما حين انتقض به السلم بخلاف الأول فإن الخمر من ذوات الأمثال ولو استهلكها ثم تقايلا قبل الإسلام كان الواجب الرد مثل تلك الخمر والإسلام يمنع استحقاق تلك أو قيمتها بالإقالة للمسلم وإذا صالح الكفيل بالسلم الطالب من السلم على ثوب والسلم حنطة لم يجز لأن رب السلم بهذا الصلح يصير مملكا الحنطة من الكفيل بالثوب وإذا كان تمليك المسلم فيه من المسلم إليه بعوض لا يجوز فمن غيره أولى ثم هذا على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ظاهر لأنه لو صالح الكفيل على رأس المال لم يجز عندهما فإذا صالحه على شيء آخر أولى وعند أبي يوسف رحمه الله يجوز صلحه مع الكفيل على رأس المال لأنه قائم مقام المسلم إليه مطلوب بطعام السلم كالمسلم إليه وصلحه مع المسلم إليه على غير رأس المال يكون استبدالا ويكون باطلا فكذلك صلحه مع الكفيل ولو صالح الكفيل رب السلم على أن زاده رب السلم درهما في رأس المال وقبضه لم يجز لأن أصل الطعام المسلم في المسلم إليه والكفيل مطالب به فلا يمكن إثبات هذه الزيادة على أن يملكها المسلم إليه لأنه ليس لأحد ولاية إدخال الشيء في ملكه من غير رضاه ولأن رب السلم ما أوجب له الزيادة إنما أوجبها للكفيل ولا يمكن إثباتها للكفيل لأن الزيادة ملحقة بأصل العقد وبأصل العقد لا يجوز أن يملك شيئا من رأس المال بالشرط ممن لا يجب عليه شيء من أصل طعام السلم وليس في ذمة الكفيل شيء من أصل طعام السلم فلهذا لا تثبت الزيادة على الكفيل أن يرد الدراهم ولأن الزيادة تثبت على أن يتغير بها وصف العقد والكفيل ليس بعاقد فلا يملك التصرف في وصف العقد وهو دليل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في أن الكفيل لا يملك الصلح على رأس المال لأن ذلك فسخ للعقد وإذا عقد لم يكن إليه تغيير وصف العقد فلا يكون له ولاية فسخ العقد بطريق الأولى.

ولو قال الطالب للكفيل: قد أغلى على السلم فزاده الكفيل مختوم حنطة في السلم لم يجز ذلك كما لو زاده المسلم إليه ولم يحط به شيء من رأس المال لأن الكفيل لا يملك حط شيء من رأس المال فإن رأس المال صار متحققا للمسلم إليه وليس إلى الكفيل ولاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت