فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 5509

ج / 2 ص -149- أحدهما: أن الزكاة محض حق الله تعالى فإنما يستوفيه من يعين نائبا في استيفاء حقوق الله تعالى وهو الإمام فلا تبرأ ذمته إلا بالصرف إليه وعلى هذا نقول وإن علم صدقه فيما يقول يؤخذ منه ثانيا ولا يبرأ بالأداء إلى الفقير فيما بينه وبين ربه وهو اختيار بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أن للإمام رأيا في اختيار المصرف فلا يكون له أن يبطل رأي الإمام بالأداء بنفسه.

والطريق الآخر: أن الساعي عامل للفقير وفي المأخوذ حق الفقير ولكنه مولى عليه في هذا الأخذ حتى لا يملك المطالبة بنفسه ولا يجب الأداء بطلبه فيكون بمنزلة دين لصغير دفعه المديون إليه دون الوصي وعلى هذا الطريق يقول يبرأ بالأداء فيما بينه وبين ربه وظاهر قوله في الكتاب لم يصدق في ذلك إشارة إلى ذلك وهو أنه إذا علم صدقه لم يتعرض له وهذا لأن الفقير من أهل أن يقبض حقه ولكن لا يجب الإيفاء بطلبه فجعل الساعي نائبا عنه كان نظرا من الشرع له فإذا أدى من عليه من غير مطالبة إليه حصل به ما هو المقصود بخلاف الصبي فإنه ليس من أهل أن يقبض حقه فلا يبرأ بالدفع إليه.

قال:"ولا زكاة على الصبي والمجنون في سائمتهما عندنا"وهو قول علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهما قالا لا تجب الزكاة على الصبي حتى تجب الصلاة عليه. وعند الشافعي رحمه الله تعالى تجب الزكاة في مالهما ويؤديها الولي وهو قول ابن عمر وعائشة رحمهما الله تعالى. وكان ابن مسعود رحمه الله تعالى يقول يحصي الولي أعوام اليتم فإذا بلغ أخبره وهو إشارة إلى أنه تجب عليه الزكاة وليس للولي ولاية الأداء وهو قول بن أبي ليلى رحمه الله تعالى حتى قال إذا أداه الولي من ماله ضمن واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بقوله صلى الله عليه وسلم:"ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كيلا تأكلها الصدقة"، أو قال:"تأكلها الزكاة"، وذلك دليل وجوب الزكاة في ماله.

والمعنى أن هذا حق مالي مستحق يصرف إلى أهل السهمان شرعا فالصغر لا يمنع وجوبه كالعشر وصدقة الفطر وبالصرف إلى أهل السهمان يتبين أنه حق مستحق لهم والصغر لا يمنع وجوب حق العباد وإن كان بطريق الصلة كالنفقة ولا فرق بينهما فالنفقة صلة وجبت للمحاويج الماسين له في القرابة والزكاة صلة للمحاويج الماسين له في الملة فإذا ثبت الوجوب كان للولي ولاية الأداء من ماله لأن هذا مما تجري فيه النيابة في أدائه حتى أن بعد البلوغ يتأدى بأداء وكيله والولي نائب عن الصبي وبه فارق العبادات البدنية فلا تجري فيه النيابة في أدائها.

ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى ينتبه وعن المجنون حتى يفيق"، وفي إيجاب الزكاة عليه إجراء القلم عليه فإن الوجوب يختص بالذمة ولا يجب في ذمة الولي فلا بد من القول بوجوبه على الصبي وفيه يوجد الخطاب عليه.

والمراد بقوله:"كيلا تأكلها الصدقة"، أي النفقة. ألا ترى أنه أضاف الأكل إلى جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت