فهرس الكتاب
ج / 2 ص -150- المال؟ والنفقة هي التي تأتي على جميع المال دون الزكاة والمعنى فيه أنها عبادة محضة فلا تجب على الصبي كسائر العبادات وتفسير الوصف أنها أحد أركان الدين والمقصود من أصل الدين معنى العبادة فكذلك ما هو من أركان الدين وهذا لأن المتصدق يجعل ماله لله تعالى ثم يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى.
قال الله تعالى: {هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} [التوبة: 103] وقال: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: 245] ، وبجعل المال له خالصا يكون عبادة خالصة ولهذا يحصل به التطهير وبه تبين أنه ليس فيه حق العباد لأن الشركة تنافي معنى العبادة وإذا ثبت أنه عبادة فلا بد فيه من نية وعزيمة ممن هي عليه عند الأداء.
وولاية الولي على الصبي تثبت من غير اختياره شرعا ومثل هذه الولاية لا تتأدى بها العبادة بخلاف ما إذا وكل بالأداء بعد البلوغ فتلك نيابة عن اختيار وقد وجدت النية والعزيمة منه وبه فارق صدقة الفطر فإن وجوبها لمعنى المؤنة حتى تجب على الغير بسبب الغير وفيه حق للأب فإنا لو لم نوجب في ماله احتجنا إلى الإيجاب على الأب كما إذا لم يكن للصبي مال بخلاف الزكاة وبه فارق العشر فإنه مؤنة الأرض النامية كالخراج وكذلك النفقة وجوبها لحق العبد بطريق المؤنة بخلاف الزكاة.
ثم المجنون الأصلي لا ينعقد الحول على ماله حتى يفيق فإن كان جنونه طارئا فقد ذكر هشام في نوادره أن على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى العبرة لاكثر الحول فإن كان مفيقا في أكثر الحول تجب الزكاة وإلا فلا وجعل هذا نظير الجزية فإن الذمي إذا مرض في بعض السنة فإن كان صحيحا في أكثر السنة تلزمه الجزية وإن كان مريضا في أكثر السنة لم تلزمه الجزية. وقال محمد رحمه الله تعالى إن كان مفيقا في جزء من السنة في أوله أو آخره قل أو كثر تلزمه الزكاة هكذا روى بن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى وجعل هذا نظير الصوم فالسنة للزكاة كالشهر للصوم والإفاقة في جزء من الشهر كالإفاقة في جميعه في وجوب صوم جميع الشهر فهذا كذلك.
وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن المجنون إذا أفاق ينعقد الحول على ماله ولكن المراد بهذا المجنون المجنون الأصلي فقد ذكر بعده في كتاب الحسن رحمه الله تعالى إذا اعترض جنونه إن كان مفيقا في جزء من آخر السنة تلزمه الزكاة وإن تم الحول وهو مجنون فقد انقطع حكم ذلك الحول ففي هذه الرواية اعتبر الإفاقة في آخر السنة لأن الوجوب عندها يكون.
قال:"ولا زكاة على المكاتب في كسبه"لأنه مصرف للزكاة بقوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} [البقرة: 177] . ولأنه ليس بغني بكسبه فإنه لا يملك كسبه حقيقة لأن الرق المنافي للملك موجود فيه وبدون الملك لا تثبت صفة الغنى والمال النامي سبب لوجوب الزكاة بواسطة