فهرس الكتاب

الصفحة 4014 من 5509

ج / 23 ص -3- بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب المزارعة

"قال الشيخ الإمام"الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء اعلم بأن المزارعة مفاعلة من الزراعة والاكتساب بالزراعة مشروع أول من فعله آدم صلوات الله وسلامه عليه على ما روي أنه لما أهبط إلى الأرض أتاه جبريل عليه السلام بحنطة وأمره بالزراعة وازدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجرف وقال عليه الصلاة والسلام:"الزارع يتاجر ربه عز وجل"وقال عليه الصلاة والسلام:"اطلبوا الرزق تحت خبايا الأرض"يعني عمل الزراعة والعقد الذي يجري بين اثنين لهذا المقصود يسمى مزارعة ويسمى مخابرة أيضا على ما روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة فقيل وما المخابرة قال المزارعة بالثلث والربع وإنما سميت مخابرة من تسمية العرب الزارع خبيرا وقيل هذا الاشتقاق من معاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر فسميت مخابرة بالإضافة إليهم وبيانه في الحديث الذي بدئ الكتاب به ورواه عن أبي المطرف عن الزهري قال حدثني من لا أتهمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لليهود حين عاملهم على خيبر أقركم ما أقركم الله وفيه بيان أن المرسل حجة فإن الزهري رحمه الله أرسل الحديث حين لم يبين اسم الراوي ورواه محمد رحمه الله مستدلا به على جواز المزارعة والمعاملة فقد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على الشطر وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل الجواز وتأويل ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله من وجهين:

أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر استرقهم وتملك أراضيهم ونخيلهم ثم جعلها في أيديهم يعملون فيها للمسلمين بمنزلة العبيد في نخيل مواليهم وكان في ذلك منفعة للمسلمين ليتفرغوا للجهاد بأنفسهم ولأنهم كانوا أبصر بذلك العمل من المسلمين وما جعل لهم من الشرط بطريق النفقة لهم فإنهم مماليك للمسلمين يعملون لهم في نخيلهم فيستوجبون النفقة عليهم فجعل نفقتهم فيما يحصل بعملهم وجعل عليهم نصف ما يحصل بعملهم ليكون ذلك ضريبة عليهم بمنزلة المولى يشارط عبده الضريبة إذا كان مكتسبا وقد نقل بعض هذا عن الحسين بن علي رضي الله عنهما.

والثاني أنه من عليهم برقابهم وأراضيهم ونخيلهم وجعل شطر الخارج عليهم بمنزلة خراج المقاسمة وللإمام رأي في الأرض الممنون بها على أهلها إن شاء جعل عليها خراج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت