فهرس الكتاب

الصفحة 4019 من 5509

ج / 23 ص -8- والسحت: هو الحرام الذي يكون سببا للاستئصال مأخوذ من السحت قال الله تعالى: {فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} [طه: 61] أي يستأصلنكم فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض يعني ما يقوله حق وعدل وبالعدل قامت السماوات والأرض وكان شيخنا الإمام رحمه الله يقول في هذا الحديث إشارة إلى أن أمتعة النساء وحليهن لم تزل عرضة لحوائج الرجال فإن اليهود لحاجتهم إلى ذلك تحكموا على نسائهم فجمعوا من حلى نسائهم وحكي أن رجلا من أهل العلم كانت له امرأة ذات يسار فسألها شيئا من مالها لحاجته إلى ذلك فأبت فقال لا تكوني أكفر من نساء خيبر كن يواسين أزواجهن بحليهن وأنت تأبي ذلك.

وعن بن سيرين رحمه الله قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بن رواحة رضي الله عنه إلى خيبر فقال بعثني إليكم من هو أحب إلي من نفسي ولأنتم علي أهون من الخنازير ولا يمنعني ذلك من أن أقول الحق هكذا ينبغي لكل مسلم أن يكون في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة فيكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه وأهله وولده وماله لأنه به نال العز في الدنيا والنجاة في الآخرة قال الله تعالى: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران103] يعني بمتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصديقه.

وينبغي أن يكون اليهود عند كل مسلم بهذه الصفة والمنزلة أيضا فهم شر من الخنازير فيما أظهروا من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم حسدا وتعنتا فكأنه قال ذلك لأنه قد مسخ منهم قردة وخنازير كما قال الله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} [المائدة: 60] وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حاصر بني قريظة فسمع من بعض سفهائهم شتيمة فقال عليه الصلاة والسلام:"أتشتموني يا أخوة القردة والخنازير"فقالوا ما كنت فحاشا يا أبا القاسم قال:"وذلك لا يمنعني من أن أقول الحق"فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض أي بالحق ومخالفة الهوى والميل بها ثم قال:"قد خرصت عليكم نخيلكم"ففيه دليل أن النخيل كانت مملوكة لهم وأن ما كان يؤخذ منهم بطريق خراج المقاسمة فإن شئتم فخذوه ولي عندكم الشطر وإن شئتم أخذته ولكم عندي الشطر فخذوه فإن لكم فيه منافع فأخذوه فوجدوا فيه فضلا قليلا وهذا دليل على حذاقته في باب الخرص وإن خرصه بمنزلة كيل غيره حين لم يخف عليه الفضل اليسير وإنما تجوز بذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمره بالتخفيف في الخرص ولم يترك النصيحة لهم في الأخذ مع شدة بغضه إياهم فدل أنه لا ينبغي للمسلم أن يترك النصيحة لأحد من ولي أو عدو إذا كان لا يخاف على نفسه لأن نصيحته بحق الدين.

وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر بالشطر وقال"لكم السواقط"قيل المراد من السواقط ما يكسر من الأغصان من النخيل مما يستعمل استعمال الحطب والأصح أن المراد ما سقط من الثمار قبل الإدراك فإن ذلك مما لم يمكن ادخاره إلى وقت القسمة لأنه يفسد فشرط ذلك لهم دفعا للحرج عنهم وفيه دليل على أن مثل هذا يجعل عفوا في حق المزارع والمعامل لأنه لا يتأتى التحرز عنه إلا بحرج والحرج مدفوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت