فهرس الكتاب
ج / 23 ص -9- وعن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بن رواحة رضي الله عنه فخرص عليهم مائة وسق فقالت اليهود أشططتم علينا فقال عبد الله رضي الله عنه نحن نأخذه ونعطيكم خمسين وسقا فقالت بهذا تنصرون وقوله أشططتم علينا أي ظلمتمونا وزدتم في الخرص والشطط عبارة عن الزيادة قال عليه السلام:"لا وكس ولا شطط"وكان ذلك منهم كذبا وكانوا يعلمون ذلك ولكن كان من عادتهم الكذب وقول الزور مع علمهم بذلك كما وصفهم الله تعالى به بقوله: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] فرد عليهم تعنتهم بما قال إنا نأخذه ونعطيكم خمسين وسقا فقالوا بهذا تنصرون أي بالعدل والتحرز عن الظلم فالنصر موعود من الله تعالى للعادلين المتمسكين بالعدل والحق في الدنيا والآخرة قال الله تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] . يعني أن تنصروا الله تعالى بالانقياد للحق والدعاء إليه وإظهار العدل ينصركم {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع.
واعلم بأن المزارعة في جوازها اختلاف بين العلماء رحمهم الله وكان الخلاف في الصدر الأول والتابعين رحمهم الله تعالى بعدهم واشتبهت فيها الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع محمد رحمه الله ما نقل من الآثار في ذلك ثم بنى عليه بيان المسألة من طريق المعنى فممن قال بجوازها من الصحابة رضي الله عنهم علي رضي الله عنه ومعاذ رضي الله عنه على ما روي عن طاوس رحمه الله قال قدم علينا معاذ رضي الله عنه اليمن ونحن نعطي أراضينا بالثلث والربع فلم يعب ذلك علينا وفيه بيان أن ترك التكثر ممن تعين عليه البيان دليل التقرير فقد كان معاذ رضي الله عنه متعينا للبيان لأهل اليمن لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إليهم ليبين لهم الأحكام واستدل بترك التكثر عليهم بعد ما اشتهر هذا العقد بينهم على جوازه ثم روي عنه أنه أمضى ذلك وفي هذا تنصيص على الفتوى بالجواز.
وعن طاوس رحمه الله أنه سئل عن المخابرة في الأرض فقال خابروا على الشطر والثلث والربع ولا تخابروا على كيل معلوم فكأن طاوسا تعلم من معاذ رضي الله عنه وفيه دليل أن المزارعة على كيل معلوم يشترطه أحدهما لا تجوز وبه يأخذ من يجوز المزارعة لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج بعد حصوله. وعن موسى بن طلحة قال أقطع عمر رضي الله عنه خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سعد بن مالك والزبير وخبابا ورأيت هذين يعطيان أرضهما بالثلث والربع وعبد الله وسعدا رضي الله عنهم والمراد عبد الله بن مسعود وقد ذكره مفسرا بعد هذا وهو من كبار فقهاء الصحابة وسعد بن مالك من العشرة وكانا يباشران المزارعة بالثلث والربع.
وفي الحديث دليل أن للإمام ولاية الإقطاع فيما ليس بملك لإنسان بعينه لأن ما كان الحق فيه لعامة المسلمين فالتدبير فيه إلى الإمام وله أن يخص بعضهم بشيء من ذلك على حسب ما يرى كما يفعله في بيت المال وعن أبي الأسود قال إنا كنا لنزارع على عهد علقمة