فهرس الكتاب

الصفحة 4145 من 5509

ج / 23 ص -134- بدين الغرماء لأن هذا بمنزلة الإقرار بالعين والمريض إذا أقر بدين أو عين لم يصدق في حق غرماء الصحة فيبدأ بدينهم فيقضى فإن بقي شيء كان لصاحب الأرض مقدار أجر مثلها من الثلثين الذي أقر له به ولأن في مقدار أجر المثل أقر بسبب موجب للاستحقاق وهو يملك مباشرة ذلك السبب في حق ورثته فيصح إقراره بذلك القدر من جميع ماله فإن بقي من الثلثين بعد ذلك شيء كان له من الثلث لأن الزيادة على مقدار أجر المثل محاباة منه والمريض لو أنشأ المحاباة في مرض موته اعتبرت من ثلثه فكذلك إذا أقر به وإن كان أقر بذلك حين طلع الزرع وفي ثلثي الزرع فضل عن أجر المثل يوم أقر بذلك فلم يثبت حتى استحصد الزرع ثم مات فإن صاحب الأرض يضرب مع غرماء الصحة بمقدار أجر مثل الأرض من الثلثين فيتحاصون في ذلك لأنه أقر بما يملك إنشاءه فإن ابتداء عقد المزارعة قبل إدراك الزرع صحيح فتنفى التهمة عن إقراره في مقدار أجر المثل ويجعل كما لو أنشأ العقد ابتداء فتثبت المزاحمة بين غرماء الصحة وبين صاحب الأرض في ذلك بخلاف الأول فإن بعد استحصاد الزرع لا يجوز ابتداء عقد المزارعة بينهما فيتمكن في إقراره تهمة في حق غرماء الصحة.

وإن كان الدين عليه بإقراره في المرض ففي الفصل الأول يتحاصون في ذلك لأنه أقر بدين ثم تعين وقد جمع بين الإقرارين حالة المرض فكأنهما وجدا معا وفي الفصل الثاني بدى ء بأجر المثل لأنه لا تهمة في إقراره في حال يتمكن من إنشاء العقد ولهذا كان مزاحما لغرماء الصحة ومن يزاحم غرماء الصحة يكون مقدما على المقرله في المرض ولو كان البذر من قبل رب الأرض كان المريض مصدقا فيما أقرله به لأن القول قول رب البذر هنا في مقدار ما شرط له ولو أن المريض أقر أنه كان معينا له كان القول قوله في ذلك فإذا أقر أنه كان مزارعة بجزء يسير أولى أن يقبل قوله في ذلك وإن كان عليه دين الصحة لأن إقراره هنا تصرف منه في منافعه ولا حق للغرماء والورثة في ذلك.

ولو كان المريض رب الأرض وعليه دين الصحة فأقر في مرضه بعد ما استحصد الزرع أنه شرط للمزارع الثلثين ثم مات بدى ء بدين الصحة لأن هذا إقرار منه بالعين في مرضه فإن بقي شيء كان للمزارع مقدار أجر مثله من ثلثي الزرع لأن إقراره بذلك القدر صحيح في حق الورثة فإنه يقر بالعين بسبب لا محاباة فيه ولو أقر بالدين بعد إقراره في حق الورثة ثم الباقي من الثلثين وصية له من الثلث لأن الباقي محاباة فيكون وصية تعتبر من الثلث أقر بها أو أنشأها وإن كان أقر بذلك حين زرع المزارع وفي ثلثي الزرع يومئذ فضل عن أجر مثله ثم مات بعد ما استحصد الزرع يحاص المزارع غرماء الصحة بمقدار أجر مثله من ثلثي ما أخرجت الأرض بمنزلة ما لو أنشأ العقد لأن وجوب هذا القدر بسبب لا تهمة فيه ثم الباقي وصية له.

وإن كان الدين على المريض بإقراره في مرضه ففي الوجه الأول يتحاصون وفي الوجه الثاني بدى ء بأجر مثل المزارع وحال رب الأرض في هذه المسألة كحال المزارع في المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت