فهرس الكتاب

الصفحة 4157 من 5509

ج / 23 ص -145- البئر فلا يمنعه حقه ولكن يحفظ جانب أرضه وما فيه من الكلأ حتى لا يدخل دابة المستقي في ذلك الموضع وإن شق عليه ذلك أخرج إليه من الماء مقدار حاجته وحاجة ظهره وعن نافع رفع حديثه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تمنعوا أحدا ماء ولا كلأ ولا نارا فإنه متاع للمقوين وقوة للمستعينين"والمقوي هو الذي فنى زاده والمستعين هو المضطر المحتاج وقد بينا أن صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام أثبت بين الناس في هذه الأشياء الثلاثة شركة عامة بطريق الإباحة فلا ينبغي لأحد أن يمنع أحدا مما جعله الشرع حقا له.

وإذا كان لرجل نهر أو بئر أو قناة فليس له أن يمنع بن السبيل أن يسقي منها فيشرب ويسقي دابته وبعيره وشياهه فإن ذلك من الشقة والشقة عندنا الشرب لبني آدم والبهائم وهذا لأن الحاجة إلى الماء تتجدد في كل وقت ومن سافر لا يمكنه أن يستحصب الماء من وطنه لذهابه ورجوعه فيحتاج إلى أخذ الماء من الآبار والأنهار التي تكون على طريقه وفي المنع من ذلك حرج وكما يحتاج إلى ذلك لنفسه فكذلك يحتاج إليه لظهره لأنه في العادة يعجز عن السفر بغير مركب وكذلك يحتاج إلى ذلك للطبخ والخبز وغسل الثياب وأحد لا يمنع أحدا من ذلك فإن كان له جدول يجري فيه الماء إلى أرضه وبجنب ذلك الموضع صاحب ماشية إذا شربت الماشية منها انقطع الماء لكثرة المواشي وقلة ماء الجدول فقد اختلف المتأخرون رحمهم الله في هذا الفصل منهم من يقول هذا من الشقة وليس لصاحب الجدول أن يمنع ذلك وأكثرهم على أن له أن يمنع في مثل هذه الصورة لأن الشقة ما لا يضر بصاحب النهر والبئر فأما ما يضر به ويقطع حقه فله أن يمنع ذلك اعتبارا بسقي الأراضي والنخيل والشجر والزرع فله أن يمنع من يريد سقي نخله وشجره وزرعه من نهره أو قناته أو بئره أو عينه وليس لأحد أن يفعل ذلك إلا بإذنه إما لأنه يريد أنيسوي نفسه بصاحب الحق فيما هو المقصود فالنهر والقناة إنما يشق لهذا المقصود وليس لغير المستحق أن يسوي نفسه بالمستحق فيما هو المقصود بخلاف الشقة فذلك بيع غير مقصود لأن النهر والقناة لا يشق في العادة لأجله أو لأنه يحتاج إلى أن يحفر نهرا من هذا النهر إلى أرضه فيكسر به ضفة النهر وليس له أن يكسر ضفة نهر الغير وكذلك في البئر يحتاج إلى أن يشق نهرا من رأس البئر إلى أرضه وما حول البئر حق صاحب البئر حريما له فليس لغيره أن يحدث فيه شيئا من ذلك بغير إذنه وكذلك إن كان يريد أن يجري ماءه في هذا النهر مع صاحب النهر ليسقي به أرضه لأن النهر ملك خاص لأهل النهر فلا يجوز له أن ينتفع بملك الغير إلا بإذنه.

فإن كان قد اتخذ شجره أو خضره في داره فأراد أن يسقي ذلك الموضع بحمل الماء إليه بالجرة فقد استقضى فيه بعض المتأخرين من أئمة بلخ رحمهم الله وقالوا ليس له ذلك إلا بإذن صاحب النهر والأصح أنه لا يمنع من هذا المقدار لأن الناس يتوسعون فيه والمنع منه يعد من الدناءه قال عليه الصلاة والسلام:"إن الله يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها"فإن أذن له صاحب النهر في سقي أرضه أو عادة ذلك الموضع فلا بأس بذلك لأن المنع كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت