فهرس الكتاب

الصفحة 4158 من 5509

ج / 23 ص -146- لمراعاة حقه فإذا رضي به فقد زال المانع وإن باعه شرب يوم أو أقل من ذلك أو أكثر لم يجز لأن ذلك الماء في النهر غير مملوك إنما هو حق صاحب النهر وبيع الحق لا يجوز لأنه مجهول لا يدري مقدار ما يسلم له من الماء في المدة المذكورة وبيع المجهول لا يجوز وهو غرر فلا تدري أن الماء يجري في ذلك الوقت في النهر أو لا يجري.

وإذا انقطع الماء فليس للبائع تمكن إجرائه ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وكذلك لو استأجره لأنه يلتزم تسليم ما لا يقدر على تسليمه أو تسليم ما لا يعرف مقداره ثم المقصود من هذا الاستئجار الماء وهو عين والاستئجار المقصود لاستهلاك العين لا يجوز كاستئجار المرعى للرعي واستئجار البقرة لمنفعة اللبن بخلاف استئجار الظئر فإن لبن الآدمية في حكم المنفعة لأن منفعة كل عضو بحسب ما يليق به فمنفعة الثدي اللبن ولهذا لا يجوز بيع لبن الآدمية ولأن العقد هناك يرد على منفعة التربية واللبن آلة في ذلك بمنزلة الاستئجار على غسل الثياب فالحرض والصابون آلة في ذلك والاستئجار لعمل الصناعة فإن الصنع بمنزلة الآلة في ذلك فأما هنا لا مقصود في هذا الاستئجار سوى الماء وهو عين وكذلك لو شرط في إجارته أو شرابه شرب هذه الأرض وهذا الشجر وهذا الزرع أو قال حتى يكتفي فهذا كله باطل لمعنى الجهالة والغرر.

وإذا اشترى الرجل شرب ماء ومعه أرض فهو جائز لأن الأرض عين مملوكة مقدورة التسليم فالعقد يرد عليها والشرب يستحق بيعا وقد يدخل في البيع بيع ما لا يجوز إفراده بالبيع كالأطراف من الحيوانات لا يجوز إفرادها بالبيع ثم يدخل بيعا في بيع الأصل وبعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله أفتى أن يبيع الشرب وإن لم يكن معه أرض للعادة الظاهرة فيه في بعض البلدان وهذه عادة معروفة بنسف قالوا المأجور الاستصناع للتعامل وإن كان القياس يأباه فكذلك بيع الشرب بدون الأرض.

وإذا استأجر أرضا مع شربها جاز كما يجوز الشراء وهذا لأن المقصود الانتفاع بالأرض من حيث الزراعة والغراسة وإنما يحصل هذا المقصود بالشرب فذكر الشرب مع الأرض في الاستئجار التحقيق ما هو المقصود بالاستئجار فلا يفسد به العقد وإذا اشترى الرجل أرضا لم يكن له شربها ولا مسك ما بها لأن العقد يتناول عين الأرض بذكر حدودها فما يكون خارجا من حدودها لا يدخل تحت العقد إلا بالتسمية والشرب والمسيل خارج من الحدود المذكورة فإن اشترط شربها فله الشرب وليس له المسيل لأن الشرب غير المسيل فالمسيل الموضع الذي يسيل فيه الماء والشرب الماء الذي يسيل في المسيل فباشتراط أحدهما لا يثبت له استحقاق الأجر وإنما يستحق المشروط خاصة ويجعل فيما لم يذكر كأنه لم يشترط شيئا.

ولو اشترط مسيل الماء مع الشرب يستحق ذلك كله بالشرط ولو اشتراها بكل حق هو لها كان له المسيل والشرب لأنهما من حقوقها فالمقصود بالأراضي الانتفاع بها وإنما يتأتى ذلك بالمسيل والشرب فكانت من حقوقها كالطريق للدار وكذلك لو اشترط مرافقها لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت