فهرس الكتاب
ج / 2 ص -190- عشره للفقراء وتسعة أعشاره للمالك فلم ينفذ بيعه في مقدار العشر فكان للمصدق أن يأخذ العشر من المشتري قبل الافتراق وبعد الافتراق بخلاف زكاة السائمة وعلى الطريق الثاني يجب إيتاء العشر إلى الفقراء من غير اعتبار حال من يجب عليه فكان العين هو المقصود فلا يبطل الحق عنه بالبيع بخلاف الزكاة فإن الفعل هو المقصود فيه بدليل اعتبار حال من يجب عليه وإن شاء أخذ من البائع لإتلافه محل حق الفقراء.
قال:"وإذا باع الأرض وفيها زرع قد أدرك فعشر الزرع على البائع"لأن حق الفقراء قد ثبت في الزرع وهو ملك البائع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بنفس الخروج كما قال الله تعالى: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267] . وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى بالإدراك قال الله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] وعند محمد رحمه الله تعالى بالاستحكام وذلك كله حصل في ملك البائع وهو نماء أرضه فوجب عليه عشره وأما المشتري فقد استحقه عوضا عما أعطى من الثمن فلا شيء عليه فإن باعها والزرع بقل فعشره على المشتري إذا حصده بعد الإدراك لأن وجوب العشر في الحب وانعقاده كان في ملك المشتري وهو نماء أرضه وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى عشر مقدار البقل على البائع لأن ذلك القدر من النماء حصل في ملكه أما عشر الحب فعلى المشتري وكذلك إن باع الزرع وهو قصيل. فإن قصله المشتري في الحال فالعشر على البائع وإن تركه على الأرض بإذن البائع حتى استحصد فالعشر على المشتري وكذلك كل شيء من الثمار وغيره مما فيه العشر يبيعه صاحبه في أول ما يطلع فإن قطعه المشتري فالعشر على البائع وإن تركه بإذن البائع حتى أدرك فالعشر على المشتري وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى عشر مقدار الطلع والبقل على البائع والزيادة على المشتري.
وحاصل مذهب أبي يوسف رحمه الله تعالى: أن بانعقاد الحب وإدراك الثمار يزداد النماء فيزداد الواجب لا أنه يسقط ما كان واجبا أو يتحول إلى غيره وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى الحب هو المقصود فإذا انعقد كان الواجب فيه دون غيره وانعقاده كان في ملك المشتري فلهذا كان العشر عليه.
قال:"وإذا اشترى أرض عشر أو خراج للتجارة لم يكن عليه زكاة التجارة عندنا". وعند محمد رحمه الله تعالى إن عليه زكاة التجارة مع العشر والخراج وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى ووجهه أن العشر محله الخارج والزكاة محلها عين مال التجارة وهو الأرض فلم يجتمعا في محل واحد فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب الآخر كالدين مع العشر.
وجه ظاهر الرواية: أن العشر والخراج مؤنة الأرض النامية ألا ترى أنه يقال عشر الأرض وخراج الأرض وكذلك الزكاة وظيفة المال النامي وهي الأرض فكل واحد منهما يجب حقا لله تعالى فلا يجب بسبب ملك مال واحد حقان لله تعالى كما لا تجب زكاة