فهرس الكتاب
ج / 2 ص -191- السائمة وزكاة التجارة باعتبار مال واحد وإذا ثبت أنه لا وجه للجمع بينهما قلنا العشر والخراج صار وظيفة لازمة لهذه الأرض لا يسقط بإسقاط المالك وهو أسبق ثبوتا من زكاة التجارة التي كان وجوبها بنيته فلهذا بقيت عشرية وخراجية كما كانت.
قال:"وإن اشترى دارا للتجارة فحال عليها الحول زكاها من قيمتها"لأنه ما تعلق برقبة الدار حق آخر لله تعالى وهي وسائر العروض سواء.
قال:"ولا يجتمع العشر والخراج في أرض واحدة عندنا"وقال بن أبي ليلى في الأرض الخراجية يجب أداء العشر من الخارج منها مع الخراج وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى واستدلا في ذلك بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"ما أخرجت الأرض ففيه العشر".
ولأن العشر مع الخراج حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا فإن الخراج في ذمة المالك مصروف إلى المقاتلة والعشر في الخارج مصروف إلى الفقراء فوجوب أحدهما لا ينفي وجوب الآخر كالدين مع العشر ثم الخراج بمنزلة الأجرة للأرض ولهذا لا يجب إلا في الأراضي المفتوحة عنوة ووجوب الأجرة لا ينفي وجوب العشر في الخارج.
وجه قولنا ما روي عن ابن مسعود رحمه الله تعالى موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لا يجتمع العشر والخراج في أرض رجل مسلم ولأن أحدا من أئمة العدل والجور لم يأخذ العشر من أرض السواد مع كثرة احتيالهم لأخذ أموال الناس وكفى بالإجماع حجة ثم الخراج والعشر كل واحد منهما مؤنة الأرض النامية ولا يجتمع المؤنتان بسبب أرض واحدة وسببهما لا يجتمع فإن سبب وجوب الخراج فتح الأرض عنوة وثبوت حق الغانمين فيها وسبب وجوب العشر إسلام أهل البلدة البلدة طوعا وعدم ثبوت حق الغانمين فيها وبينهما تناف فإذا لم يجتمع السببان لا يثبت الحكمان جميعا.
قال:"رجل مات وله أرض عشرية قد أدرك زرعها قال يؤخذ منها العشر". وروى بن المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يؤخذ منها العشر لأنها صارت لغير من وجب عليه فهو بمنزلة صدقة السائمة.
وجه ظاهر الرواية: أن العين هي المقصودة هنا دون الفعل والعين باقية بعد موته فيبقى مشغولا بحق الفقراء بخلاف الزكاة فإن الواجب هناك فعل الإيتاء والفعل لا يمكن إبقاؤه مستحقا ببقاء المال فلهذا سقط بالموت.
قال:"رجل له رطبة في أرض العشر وهي تقطع في كل أربعين يوما قال يأخذ منها العشر كلما قطعت"وهذا بناء على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في إيجاب العشر في الرطب فأما عندهما فلا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية على ما نبينه ومقصوده في هذه المسألة أن الحول لا يعتبر لإيجاب العشر وهو ظاهر على مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه لا يعتبر النصاب لإيجاب العشر وأما عندهما فالنصاب معتبر والحول لا يعتبر،