فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 5509

ج / 2 ص -192- لأن اعتبار الحول لتحقق النماء في السوائم وعروض التجارة والعشر لا يجب إلا فيما هو نماء محض فلا حاجة إلى اعتبار الحول فيه.

قال:"وإذا كان صاحب العنب يبيعه مرة عنبا ومرة عصيرا ومرة زبيبا بأقل من قيمته أو بأكثر أخذ العشر في جميع ذلك من الثمن إذا لم يكن حابى فيه محاباة فاحشة"وهذا على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه يوجب العشر في القليل والكثير وفيما يبقى أو لا يبقى أما عندهما فلا يجب العشر فيما دون خمسة أوسق مما يبقى فينظر إلى هذا العنب فإن كان مقدارا يكون فيه من الزبيب خمسة أوسق أو أكثر يجب العشر فيؤخذ ذلك من الثمن كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لأن وجوب حق الله تعالى في المال لا يمنع صحة البيع من صاحبه وإن كان دون ذلك أو كان عنبا رطبا رقيقا لا يصلح إلا للماء ولا يتأتى منه الزبيب فلا شيء فيه عندهما.

قال:"رجل له على رجل دين فدافعه سنين وليس له عليه بينة ثم أعطاه فليس عليه زكاة ما مضى وكذلك الوديعة"ومعنى قوله دافعه أي أنكره فإنه قال في بعض نسخ لزكاة فكابره به سنين وهو عبارة عن الجحود وقد بينا أن المجحود ضمار ولا زكاة في الضمار وفي قوله وليست له عليه بينة دليل على أنه إذا كان لصاحب الحق بينة فلم يقمها سنين أنه تلزمه الزكاة لما مضى لأن التفريط من قبله جاء وقد بينا في هذا اختلاف الروايات.

قال:"رجل تزوج امرأة على ألف درهم بعينها ولم يدفعها إليها حتى حال الحول ثم قبضت فليس عليها فيما مضى زكاة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر ولا على الزوج وفي قولهما عليها زكاة الألف"وقد بينا هذا في السوائم ففي النقود مثله فإن كانت قبضتها وحال عليها الحول عندها ثم طلقها قبل الدخول بها لم يسقط عنها شيء من الزكاة عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يسقط عنها زكاة النصف كما في السوائم وهذا بناء على أن النقود تتعين عنده بالتعيين فعند الطلاق يلزمها رد نصف المقبوض بعينه واستحقاق مال الزكاة بعد الحول من يد صاحبه يسقط الزكاة وعندنا النقود لا تتعين في العقود فعند الطلاق لا يلزمها رد شيء من المقبوض بعينه إنما عليها خمسمائة دينا للزوج فهذا دين لحقها بعد الحول وذلك غير مسقط للزكاة.

قال:"وإذا حال الحول على مال الشريكين المفاوضين فأدى كل واحد منهما زكاة جميع المال فإن أدى كل واحد منهما بغير أمر صاحبه ضمن لصاحبه"لأن كل واحد منهما بسبب الشركة صار نائبا عن صاحبه في التجارات دون إقامة العبادات وإن كان كل واحد منهما قد أمر صاحبه بأداء الزكاة فهذا على وجهين إما أن يؤديا معا أو على التعاقب فإن أديا معا ضمن كل واحد منهما لصاحبه حصته مما أدى في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولم يضمن عندهما وإن أديا على التعاقب فلا ضمان على المؤدي أولا منهما لصاحبه ويضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت