ج / 2 ص -197- لا يغنم والموجود في باطن الأرض كالموجود على ظاهرها فإن لم يكن به علامة يستدل بها فهو لقطة في زماننا لأن العهد قد تقادم والظاهر أنه لم يبق شيء مما دفنه أهل الحرب ويستوي إن كان الواجد ذميا أو مكاتبا أو صبيا أو حرا أو مسلما وقد بيناه في المعدن فكذلك في اللقطة وكذلك في الركاز.
قال:"وإن وجده في دار رجل فإن قال صاحب الدار أنا وضعته فالقول قوله"لأنه في يده وإن تصادقا على أنه ركاز ففيه الخمس والباقي لصاحب الخطة سواء كان الواجد ساكنا في الدار بعارية أو إجارة أو شراء وصاحب الخطة هو الذي أصاب هذه البقعة بالقسمة حين افتتحت البلدة فسمي صاحب الخطة لأن الإمام يخط لكل واحد من الغانمين حيزا ليكون له فإن كان هو باقيا أو وارثه دفع إليه وإلا فهو لأقصى مالك يعرف لهذه البقعة في الإسلام وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى الباقي للواجد قال أستحسن ذلك وأجعل الموجود في الدار والأرض كالموجود في المفازة بعلة أن الواجد هو الذي أظهره وحازه ولا يجوز أن يقال إن الإمام قد ملكه صاحب الخطة في القسمة لأن الإمام عادل في القسمة فلو جعلناه مملكا للكنز منه لم يكن عدلا هذا معنى الاستحسان وإذا لم يملكه بقي على أصل الإباحة فمن سبقت يده إليه كان أحق به.
فأما وجه قولهما فما روي أن رجلا أتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بألف وخمسمائة درهم وجدها في خربة فقال علي إن وجدتها في أرض يؤدي خراجها قوم فهم أحق بها منك وإن وجدتها في أرض لا يؤدي خراجها أحد فخمسها لنا وأربعة أخماسها لك وهذا مراد محمد من قوله وهذا قياس الأثر عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه والمعنى فيه أن صاحب الخطة ملك البقعة بالحيازة فملك ظاهرها وباطنها ثم المشتري منه يملك بالعقد فيملك الظاهر دون الباطن كمن اصطاد سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة فهي له بخلاف ما لو اشترى سمكة وإذا لم يتملك المشتري عليه بقي على ملك صاحب الخطة ثم الإمام مأمور بالعدل بحسب الإمكان فما وراء ذلك ليس في وسعه ولا نقول الإمام يملكه الكنز بالقسمة بل يقطع مزاحمة سائر الغانمين عن تلك البقعة ويقرر يده فيها وتقرر يده في المحل يوجب ثبوت يده على ما هو موجود في المحل فصار مملوكا له بالحيازة على هذا الطريق.
قال:"مسلم دخل دار الحرب بأمان فوجد ركازا فإن كان وجده في دار بعضهم رده عليه"لأن ما في الدار في يد صاحب الدار وهو قد ضمن بعقد الأمان أن لا يخونهم فعليه الوفاء بما ضمن وإن كان وجده في الصحراء فهو له لأنه مباح ليس في يد أحد منهم فلا يكون هو في أخذه غادرا بهم كالحطب والحشيش وليس فيه خمس لأن الخمس فيما كان وقوعه في يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب وذلك غير موجود هنا وإن كان المعدن في دار الإسلام للمسلم أو الذمي فهو له وليس فيه خمس في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.